أنجبته الكرامُ جيلًا فجيلًا * وهو قد أنجب الأُباةَ الكراما
هذا ( عبدُ الرسول ) شمس تجلَّت * وأماطت عن مشرقيها اللثاما
ألمعيٌّ قد أكبرته البرايا * واستحقَّ الإجلالَ والإعظاما
فهو للدين عروةُ وهي وثقى * من يواليه لا يخاف إنفصاما
بارك اللَّه في حياة ( ابنِ موسى ) * زاده الحزنُ قوةً واعتزاما
يا قديمَ الإحسانِ أحسنتَ صنعاً * لك فضلٌ على الورى لا يُسامى
ودّعتك الجموعُ يوم نعيتم * مثلما ودّع السلامُ الحَمَاما
ضجّت الأرضُ والسماءُ بكاءً * حين حلَّ الردى ولَفَّ وحامَا
شيّعتك القلوبُ كلمى وكادتْ * من شديد الأسى تفور إحتداما
عَسَّلتَك السماءُ ثلجاً نقياً * وهمىَ فوقكَ الربيعُ الغماما
ومن الوشيِّ كفنتك وسوَّت * تحتك الأرض مرمراً ورخاما
رفعت نعشَك الأكفُّ فطارت * روحُك الطهرُ للجنانِ هياما
زحفت خلفك الصفوفُ كسيلٍ * أنت فيها مثلُ اللوّاءِ أَمَامَا
وأتتكَ الوفودُ من كلّ فجٍّ * ملأت ساحةَ الفضاء ازدحاما
ساده الصمتُ والخشوعُ فلاذتْ * بدموعٍ كوابلٍ تتهامى
وبكتكَ الزّهراءُ يا ابن الزواكي * بافتجاعٍ وقلّدتك الوساما
أيها الحاملون للقبر نعشاً * يحمل الزهد والتقىَ والذماما
لا تهيلوا على ( ابن موسى ) تراباً * بل أكاليلَ من زهورِ الخزامى
حينما قامت الصلاةُ عليكم * رجع الناسُ للوراءِ احتراما
لو يصلَّى عليك ألفُ صلاةٍ * أنت عند الصلاة تبقىَ الإماما
أيها الراحلُ المقذُّ رويداً * وعلى الموتِ أن يقيكَ السهاما
ليعيشَ الإيمانُ فينا طويلًا * وَيضئَ الدُّنا ويمحو الظلاما
ويدومَ الإحسانُ فينا دهوراً * وينيرَ القلوب والأفهاما
وتظلَ الأخلاقُ هَدْياً ونهجاً * وحياةً ومسلكاً ونظاما
ويصير الإخاءُ نبراسَ قومي * ويزيلَ الأضغانَ والأوهاما