وعويلِ الغَرثى وندبِ الثكالى * وأنينِ المستضعفينَ اليتامى
وصياحِ الصغارِ في كلِّ بيتٍ * رسمُكم فيه قدوةً واهتماما
وسوادِ العراقِ حين يعزِّي * فيك ( تبريزَ والحسا والشاما )
وبقيعِ الحجاز لَما نعاكم * ملكوت السما وصلّى وصاما
هزّتِ البيدَ صيحةٌ ونجيبٌ * من وراءِ الضريحِ أشجَى الأنامَا
سيدي سيدي أكرّر عذري * غيرَ أنّ الوفا يراني ملاما
من خيوطِ الضياءِ أنسج شعري * في رثاكم تمسّكاً واعتصاما
ومن النجمِ في أعالي الثريا * أتمنى لو أستطيع القياما
ومن التِّبر واللُّجين المصفَّى * أبني قبراً ومسجداً ومقاما
وضريحاً لكم نواتيه زحفاً * ونشدُّ الرحالَ عاماً فعاما
إذ نرى الناسَ عاكفين عليه * فيه للَّهِ سجَّداً وقياما
وإذا المرجفون صأروا جحيماً * قلتُ يا نارُ كوني برداً سلاما
ها هو الشرُّ حين يندب شيخاً * أو حدياً من أجلّةٍ يتسامى
يستحلُ القريضُ عشقاً فتيًّا * وبحور القصيدِ تمسي غراما
إنه الحبُّ سيدي وإمامي * ومن الحبِّ ما أجَنّ وهاما
يا سليلَ الأمجادِ حزني عليكم * أورثَ القلبَ علةً وسقاما
أجَّج الموتُ في الحشا جمراتٍ * صرن من شدة المصاب ضراما
فقد الناسُ يوم رُحت زعيماً * وأباً حانياً وثبتاً إماما
فقد الناسُ مصلحاً عبقرياً * وأخاً صالحاً وحرًّا هماما
وأميناً على الشريعةِ حتى * كان للدين حوزةً وحساما
حفظ الشرعَ والشريعةَ دوماً * رَدَّ كيدَ العدا وصَدَّ الطَّغَاما
فقدَ الناسُ في رحيلك حَبْراً * زاده العلمُ هيبةً واحتراما
عالماً عاملًا وبَرّاً تقياً * فاضلًا كاملًا وبدراً تماما
فقدَ الناسُ في رحيلك فَذّاً * لوذعياً وجَهْبَذاً عَلَّاما
فقدَ الناسُ في رحيلك مولىً * هو أعلى من النجوم مقاما