من دنيا العرب والاسلام ، وتوالت مطالباته الصريحة والجريئة حتى في الأيام التي كان يُشغل فيها منصباً رسمياً مرموقاً يتطلب منه المجاملة مع أصحاب الكراسي وأرباب النفوذ . ويذكر أن تنحيته من رئاسة المحاكم الشرعية الجعفرية في سنة 1956 م كان لسبب مطالبته بحقوق الطائفة .
قال في مقال له بعنوان « الشيعة في لبنان » :
« نحن الشيعة على الصعيد الوطني عرب لبنانيون لا نفرّق بين المسلم وغير المسلم ، لأن الدين للَّه والوطن للجميع ، وعلى الصعيد الديني نحن المسلمون لا نفرق بين سني وشيعي ، وعلى الصعيد المذهبى نحن شيعة محمد وأهل بيته . ونحن بالمرصاد لكل من كان ضدّ عروبة لبنان أو الدين الاسلامي أو المذهب الشيعي » .
* * * ولأنا بصدد تسجيل صفات الشيخ الخُلقية فلا بأس بالإشارة إلى جانب آخر من أخلاقه ، وهو حدة مزاجه وثورته العارمة لأشياء بسيطة لا تستوجب حدة وثورة ، ولعلها كانت من باب ما يُعرف أن « المؤمن سريع الغضب سريع الرضى » .
وأسرد بهذه المناسبة القصة التالية دلالة على المزاج الحادّ الذي كان يختلج في نفس شيخنا الجواد خالياً من حقد أو أنانية :
التقيت بالشيخ في « شارع إرم » أيام إقامته بقم ، وفي يده اليمنى قلم حبر وفي اليسرى غطاؤه وتعلو على أساريره آثار الحدّة والغضب ، فسلمت عليه وسألته عن سبب وقوفه هناك وعما يحتاج إليه لأقوم بانجازه ، فلام كسبة قم ووصفهم بالغباء وعدم الفهم لأنهم كلهم يكتبون بالقلم الجاف وليس لديهم حبر لملء قلمه ، فذهبت به إلى مكتبى في مكتبة السيد المرعشي وملأت قلمه وتلطفت به حتى هدأت أعصابه وشرب كوباً من الشاي وجلس في مرح نتجاذب أطراف الحديث .
ولعل وضوح حدّة مزاجه لعارفيه وقارئي كتبه دفع ابنه إلى الدفاع عنه بقوله :
« عانى محمدجواد مغنية شتى المتاعب والمصاعب من جراء قوله للحق والعمل به ، وكان في نظر منتقديه أنه مثالي حادّ ومرير . والحق يقال إنه مثالي فعلًا ، بمعنى التزامه المطلق للمبادئ الاسلامية ، وهذه مثالية لا يؤخذ عليها إنسان مسلم ، إنه مثالي ابتغى الحق المجرد والفضيلة العليا .
أما إنه حادّ فهو حاد طبعاً كحدية الحق ، ومرير أيضاً كمرارته . قال علي عليه السلام : الحق ثقيل مرئ والباطل خفيف وبئ . وقوله أيضاً : ما ترك الحق لي صاحباً » .
المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 238
مساهمون: السيد أحمد الحسيني الاشكوري
ص٢٣٨