أوقف الشيخ قلمه وركز جهده لهذه الطبقة من الناس ، وكان موفَّقاً في صنعه أحسن توفيق ناجحاً في عمله أبهر نجاح .
نماذج من شعره :
مارس الشيخ في شبابه نظم الشعر في بعض المناسبات الدينية وفي المساجلات الاخوانية ، فكان له شعر كثير دوّن جملة منه في كتابه « المرآة » الذي أحرقه وذهب بسببه ما كان نظمه ، ثم تركه ولم ينظم إلا أبياتاً قليلة مبثوثة في آثاره .
قال من قصيدة :
أيسوؤني خطبٌ وقد أصبحتُ في * نيل العُلى أستعذبُ التعذيبا
لستُ المليك إذا ملكتُ دراهماً * وأنا المليكُ إذا ملكتُ قلوبا
من لا يميل إليه قلبٌ صادقٌ * يمسي ويصبح في الحياة غريبا
ومن أبيات قالها في طلاب انصرفوا عن الدرس إلى القيل والقال :
ما زال أعورُهم يزري بأحولهم * وعاب هذين شخصٌ يفقد البصرا
من الظريف تناجيهم إذا اجتمعوا * بعضٌ مليكٌ وبعضٌ يرأس الوزرا
ومن أبيات في شيوخ جهلة متحذلقين :
أفتنكر العلمَ الغزيرَ وهذه * كلماتُه تُتلى عليك مرارا
مكروب مكر سكوب ثم سبنسر * بنجور مسيو تقطف الأزهارا
قد أضحك الثكلى الحزينةَ نملةٌ * أمست تحاول أن تجرَّ قطارا
ومن قصيدة له :
إن الذي عنده دينٌ ومعرفةٌ * لا يستخفُّ بأهل العلم والدينِ
وما تحمّلتُ آلاماً على ألمي * وعشتُ مدةَ عمري عيشَ مسكينِ
حتى أخادعَ فلاحاً ليشحذني * مدّاً من القمح أو رطلًا من التينِ
أذلُّ نفسيَ والعرفانُ شرّفها ؟ * إذن فلستُ على دين بمأمونِ
وقال مداعباً شيخاً فاضلًا كان يزاحمه :
علام تزاحمني في الطريق * وعند دخولك للمنزلِ
وعند القعود لأكل الطعام * وعند جلوسك في المحفلِ