يكتب دروسه الفقهية والأصولية التي يتلقاها من أساتذته بانتظام . وقد كرر قراءة وكتابة كتابي الكفاية والمكاسب لأنه كان يعتبرهما أساس ما يحتاج إليه الطالب الديني من الأصول والفقه .
انتهز فرص العطل الأسبوعية والمناسبات الدينية في النجف لقراءة الكتب المنوعة القديمة والحديثة من الأدب والشعر والتأريخ وغيرها ، وهكذا كان يتابع جملة من المجلات العربية التي كانت تصدر آنذاك في العراق ومصر وسوريا ولبنان . فكانت هذه القراءة المدمنة أساس ما تكوّن لديه من الثقافة العامة والاطلاع على ما تجود به الأقلام المعاصرة والكتب المفيدة القديمة .
يحسن أن أنقل هنا ما كتبه صاحب الترجمة عن النجف وعن نفسه :
« كنت أنا واحداً من الفئة البائسة المحرومة ، ولكن كان لي هدف واحد ، وهو أن أفهم وأستوعب الدرس الذي أنا فيه . إنه منتهى أملي وشغلي الشاغل ، وفي سبيل تحصيله يهون كل شي ، من أجله أتخلى عن كل شي . . » .
« فحمد للَّهوللنجف التي آوتني وجعلت مني تلميذاً يتذوق العلم ويعشقه ، بل ويحسن التعبير عنه ببيان لا يطلب من قارئه أي جهد لتفهمه وتعقله . ولولا رحمة اللَّه ودراستي في النجف ما وجدت سبباً يصلني بالمعرفة ، ولا طريقاً إلى ما أنا عليه الآن من شرف وسعة » .
العودة إلى الوطن :
عاد الشيخ الجواد إلى جبل عامل في سنة 1354 بعد وفاة أخيه الأكبر الشيخ عبد الكريم مغنية ليحلّ محله عالماً دينياً في قرية « معركة » من ضواحي مدينة صور ، فأقام بها سنتين ونصف يتولى الشؤون الدينية من وعظ وإرشاد وتعليم ما يحتاج إليه الأهالي من الواجبات وغيرها ، وترفع إليه الخصومات فيحلها بالطرق السلمية الشرعية . وقد أصابه في فترة وجوده في هذه القرية ألوان من الآلام الروحية بالإضافة إلى الفقر وضيق المعيشة ، وكان أعظم ضائعة عنده فقدان ما يتسلى به من وسائل العلم والمعرفة ، فليس بمتناول يده مكتبة ولم يجد كتاباً ولا مجلة ولا يتذوق أحاديث أهل القرية التي لم تتعد تربية المواشي وفلاحة الأرض .
بعد هذا السجن انتقل إلى قرية « طير حرفا » بطلب من أهاليها ، فأقام بها تسع سنوات وأشهراً ، ووجد بها بعض السلو لتمسك أهل القرية بالدين واحترامهم للعالم الديني وحصوله على بعض الكتب ووصول جملة من الجرائد والمجلات إلى القرية . كان يعتزل في بعض ضواحي هذه القرية وغاباتها للقراءة في الكتب والفكر والكتابة والتأليف ، وفيها كتب أولى كتبه أو فصولًا من بعضها .