إجازته له باجتهاده وبلوغه مرتبة الاستنباط . وهذا يدل على ذكاء في الفهم وجدّ في التحصيل كما قلنا .
وفي سنة 1329 عاد إلى أصبهان حيث اشتغل بالتدريس وتربية الطلاب وإقامة الجماعة وإرشاد المؤمنين ، وكان يقيم صلاة الجماعة في « مسجد شاه » .
بعض أوصافه :
كان فقيهاً متوغلًا في الفقه والعلوم الشرعية ممحضاً فيها دراسةً وتدريساً ، لا يشتغل بغيرها من العلوم والمعارف عقلية كانت أو نقلية .
كان يتحاشى الفلسفة بالرغم من معرفته بها ، ويعتقد أن التوحيد والعقائد الدينية يجب أن تؤخذ من طريق أهل البيت عليهم السلام الذين هم العارفون بكتاب اللَّه تعالى ودقائقه العالمون بالدين الذي بلّغه الرسول صلى اللَّه عليه وآله ، ولا يمكن معرفتها من طريق الفلسفة حتى القسم الإلهي منها . وكان يبالغ بالجهر برأيه هذا في المحافل العلمية وبمحضر من العلماء .
كان من مشاهير المدرسين بأصبهان ، حضر عليه جماعة كبيرة من الأفاضل والأعلام في الفقه والأصول العاليين . كما استفاد من منابره ومواعظه بقية المؤمنين في المعارف الدينية والتعاليم الاسلامية .
كان معتمداً عند العامة وجيهاً متقدماً على أقرانه ، تجبى إليه كثير من الحقوق الشرعية فيصرفها في مصارفها الخاصة ويعيش هو قانعاً باليسير من العيش متجنباً عن الزخارف الزائدة على الضرورة ، وله في ذلك حكايات تؤثر عنه على ألسنة الثقات من عارفيه .
نقل أحد الفضلاء أنه ذهب إلى الشيخ بمبلغ من المال كبير وقال : إنه تبرع أحد الوجهاء له شخصاً ، فأبى من قبوله بالرغم من أن آثار الحاجة كانت بادية عليه ، وبعد الإلحاح والاصرار وافق على أن يكون المبلغ بيد ذلك الفاضل ويحوّل عليه من يعرفه من المحتاجين فيدفع إلى كل منهم المقدار الذي يعينه الشيخ .
لم يؤذ أحداً طيلة حياته بقول أو عمل ، ولم يهئ وسائل الرئاسة لنفسه ولا سبّب لها الأسباب ، ولذلك احترمه العالي والداني والعالم والعامي ونظروا إليه بعين الإكبار والإعظام وأحلوه محلًا رفيعاً من نفوسهم .
قال السيد محمدباقر الكتابي في « رجال أصفهان » ما تعريبه :
« موقعه في الزهد والتقوى والعلم والفضل متفق عليه عند أهالي أصبهان من الخواص