وإذا هبَّت صبا الريح صَبا * لك قلبي أيها الساكن فيهْ
بي ظبي وبألحاظ الظبا * منك وَلّى مُفْلِتاً من قانصيهْ
وبنار الحبِّ قلبي قُلِبا * حيث لا تطفي سوى نَهْلة فيهْ
سَكَنٌ مذ بفؤادي سَكَنا * حرّكَ الوجدَ عليه والعطبْ
ولهيبٌ فيه قد شبَّ العَنا * وعليه خفتُ من ذاك اللهبْ
* * *
أيُّها النازلُ في وادي الغضا * وبقلبي شَبَهٌ من وجنتيهْ
بمريضِ اللحظ قلبي أمرضا * وشفاه بالذي في شفتيهْ
أفهل أنت على ما قد مضى * من وثيقِ العهد أم لستَ عليهْ
ما تذكّرتُ ليالي المنحنى * فيك إلا أوشك القلبُ يذوبْ
سَلبَتْ من مقلتيَّ الوسنا * وانقضتْ حالفةً ألا تؤوبْ
* * *
بك يا كعبةُ إخوان الصَّفا * طافَ قلبي بالهوى واعتمرا
وسعى لما بدا نورُ الصفا * محلقاً للصبر لما قصّرا
وأتى للحسنِ بيتاً مُشْرفاً * فرأى قلبَك فيه الحجرا
فاغتدى فيه يراعي السَّنَنا * ولما يفعله الحبّ منيبْ
والمُنىَ أعْشَبَ في وادي مِنىَ * بوصالٍ لمحبٍّ من حبيبْ
* * *
في مقامٍ قامَ فالحسنُ قويمْ * من صروفِ الدَّهر كنا آمنينْ
بين أنهارٍ وجنَّات نعيمْ * وأباريقَ وكأسٍ من مَعينْ
إن هوتْ للسُّكر من كفّ النديمْ * أخذتها قاصراتُ الطَرْفِ عِيْن
فيه غيثُ اللَّهو أنساً هتنا * فعلى روضِ الهنا فيه خضيبْ
وبه قد أشرقَتْ سودُ الدّنا * واكتستْ بُرداً من الزَهْر قشيبْ
* * *
فهو كاليومِ الذي شمسُ الضُّحى * فيه زُفَّتْ لاعتناقِ القمرِ
وبأفلاكِ سُعُودٍ سبّحا * أبداً كلتاهما في ميزرِ