وله هذه الموشحة اليتيمة :
غرّدي بالبِشْر يا وِرْقَ الهنا * وارتقي منبرَ أغصانِ الكثيب
واخطبي فيه بأنواع الغنا * واخرسي كلَّ مغنٍ وخطيب
* * *
وأدر يا ساقيَ الخمرِ الكؤوسْ * للندامى من عصير الطربِ
في مَغانٍ رقصت فيها النفوسْ * بنعيم ليس بالمستَلَبِ
أشرقت فيه وللإنس شموسْ * وبدت أقداحُها كالشهبِ
سلبت عنهن أبرات العنا * واكتست بُرداً من الزَّهْر قشيبْ
وبها مذ صَدَحَت طيرُ الهنا * جاوبَ القُمري فيها العندليبْ
* * *
وبريقُ السَّعْد لما لمحا * منبئاً عن غيث أنسٍ وسرورْ
قالت الأفراحُ لي لن تبرحا * عُكَّفاً نحن على مرّ الدهورْ
حول مَغْنىً فيه نلنا المنحا * من شموسٍ مشرقاتٍ وبدورْ
قد حَدَا الرعدُ إلينا المزنا * مثقلات وبها ساق الجنوبْ
ولها قال اطرحي الثقلَ هنا * واحللي عقدَ شآبيبِ الغروبْ
* * *
فبكت فيها ونوّار الإقاحْ * عن ثنايا كاللئالي ضحكا
ونرى ( قطرَ الندى ) غبَّ الصباحْ * فوق أزهار ( الرياض ) اشتبكا
وقِيانُ الطير في تلك البطاحْ * تخذتها معبداً أو منسكا
غنّت الوَرْقاءُ فيها بالثنا * وغصونُ البان في رقصِ الحبيبْ
عانَقَ الحوذان منها السوسنا * والشقيق الغض هباد القضيبْ
* * *
يا لها من روضةٍ قد أزهرتْ * بأزاهير الربيع الأبهجِ
قالت السُّحبُ لها مذ بَكَرَتْ * يا رياضُ ابتشري وابتهجي
وكؤوسُ الخمر لما ظهرتْ * أضمرت في مضمرات المَهَجِ
وبها حاملُها لما دَنَا * خِلتُه يحمل في الكف لهيبْ