ولا أنا ممن يُتبع الرَّكبَ طرفَه * إذا هو لَجَّ الرَّكبُ بالوخدانِ
ولا أنا ممن يملك الحبُّ قلبَه * لغانيةٍ تختالُ بين غواني
كفانيَ تِسْآلُ الرسوم التي انمحتْ * سؤالي لأسفار العلوم كفاني
وحسبي بحبّ الغانيات صبابتي * ببَكْر عُلًا غرَّاء غير عُوانِ
وإني لنزَّاع إلى دَرْكِ غايةٍ * هي الغايةُ القصوىَ ونيلُ أماني
ولستُ إلى خفض من العيش نازعاً * فما مستريحٌ غير من هو عانِ
وذي شنآن أنضج الضغنُ قلبَه * وشبَّ به ناراً من الشنآنِ
يراني فيُغضي الطرفَ عني جانباً * كأني قذى عينيه حين يراني
ويَبْسِم لي عند اللقا متكلِّفا * ويدنو وليس القلبُ منه بدانِ
ويُظهر لي مهما حضرتُ مودةً * فإن غبتُ عنه بالسهام رماني
رويدك لستُ اليوم أو أمس أو غداً * بهمي ولكن غيرَ شانك شاني
وما أنا معنيّ بمثلك أو إلى * نظيرك يوماً قد ثنيتُ عناني
وشرَّقتُ إذ غرَّبتَ شتّان بيننا * فنحن لعَمْر اللَّهِ مختلفانِ
وجدتُك في نفسي ضئيلًا فلم أكن * أبالي بما تُبدي من النَّزَوانِ
ألا يا أخا الشحناء كن كيفما تشا * فلستُ بقالٍ مَن يكون قلاني
ولي من يراعي إن خلوتُ ودفتري * نديمان عن كلّ الورى شغلاني
نديمان ما ملَّا حديثي وصحبتي * وإن هي طالت لا ولا جفياني
وعندي نديمٌ ثالث هو مفزعي * إذا ناب خطبٌ من خطوب زماني
وما ملَّ يوماً صحبتي لا ولا جفا * إذا ما صديقي ملَّني وجفاني
مفرِّجُ همي إن حزنتُ وكاشفٌ * لكربي إذا بعضُ الكروب عراني
نديمٌ له علمٌ بكلّ غريبةٍ * خبيرٌ بما يجري بكل زمانِ
نديمٌ مطيع لي متى أدعُه يُجِبْ * إجابةَ لاوانٍ ولا متوانِ
ألا يا نداماي الذين عهدتهم * ندامى صفاءٍ عشتُمُ بأمانِ
إذا هو حالَ الموتُ بيني وبينكم * ووافىَ نعيّي نحوكم فنعاني
هناك اذكروا باللَّه ما كان بيننا * وقولوا ألا للَّهدرَّ فلانِ
فمن لكُمُ مثلي أليفٌ موافقٌ * خليلٌ صفا باقٍ على الحدثانِ