العلمية والاجتماعية الذين التقى بهم ، وما استفاد في هذه الرحلات من النشاطات التحقيقية التي استفاد منها بصورة خاصة في مؤلَّفه الكبير « أعيان الشيعة » .
وكان في كل مكان يحلّ به موضع حفاوة العلماء والأفاضل ، يزورونه زرافات ووحداناً ويهتمون بالترحيب به وضيافته والقيام بواجباته . كل ذلك لشهرته العظيمة في الأوساط العلمية والشعبية وانتشار مؤلفاته الكثيرة وشهرة شخصيته الدينية الفذة .
وكان في سفرته إلى العراق وإيران خاصة محاطاً بتبجيل واحترام فائقين ، فقد حلّ ضيفاً بالنجف على المرجع الديني الكبير السيد أبىالحسن الأصبهاني وفي قم أقامه المرجع الديني الشهير الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي مقامه لصلاة الجماعة ، ولقي منهما عناية قلما يتفق لعالم ديني مثله .
وحصيلة هذه السفرة بالذات كانت مادة دسمة لموسوعته الكبرى « أعيان الشيعة » ، فقد هيأ له كبار العلماء بهذين البلدين كثيراً من الامكانات العلمية والمادية ومساعدين من أفاضل الطلبة للنسخ والمقابلة والحصول على ما احتاجه من الكتب المخطوطة النادرة ، كل ذلك وفّر له الجهد والوقت وأعانه على جمع المواد والمعلومات المطلوبة لكتاباته وإضافتها إلى مسوداته .
نموذج من شعره :
تطرق السيد في شعره إلى مختلف الأغراض الدينية والأدبية والحماسية والاجتماعية ، فكانت الظروف والمناسبات توحي إليه بالنظم ، فيبث في شعره ما يجيش بخاطره المرهف ، فتراه موفَّقاً مصوِّراً أحسن التصوير في كثير منها ومخفقاً في بعضها .
لقد وزع كثيراً من شعره في مؤلفاته المختلفة المطبوعة المنتشرة ، ولكن بقيت ألوف الأبيات تضمها ديوانه الحافل الذي لم يطبع بعد ، ولو نشر الديوان في يوم من الأيام لعُلم غزارة شعره في مناسبات لم يتطرق إليها الشعراء من ذي قبل وكان سباقاً إلى النظم والإجادة فيها بعض الشئ .
وفيما يليترى قصيدته التي يصف فيها حياته ويرثي نفسه وقد نظمها سنة 1344 :
لئن كان قد ولّى الشبابُ وعصرُه * ونافَ على الستين لي سنتانِ
فما شاب لي عزمٌ ولا فلّ ساعدٌ * ولا حلّ لي ركبٌ بدار هوانِ
ولا أنا ممن يستهيج فؤادَه * رسومُ ديارٍ أقفرت ومغاني
فيوقف في الرَّبْع الركابُ مسائلًا * ويُغري دموعَ العين بالهملانِ