وتتلمذ بسامراء أيضاً مكملًا فني الدراية والرجال على الحاج ميرزا حسين الطبرسي النوري صاحب « مستدرك وسائل الشيعة » .
مقامه العلمي :
كان عالماً فاضلًا جليلًا متبحراً في الفقه والأصول والكلام والتفسير والحديث وغيرها ، جامعاً لأطراف العلوم الاسلامية المتداولة في عصره ، ذا اطلاع واسع على آراء أرباب الملل والنحل والأديان ، وله معرفة جيدة بالمسائل الاعتقادية ومذاهب المتكلمين .
امتاز بحافظة قوية جداً ، وقد نقل ابنه الشيخ محمد حسين الآيتي ( الضيائي ) أن والده كان يقول : بإمكاني أن أكتب مهمات المسائل الفقهية - من الطهارة إلى الديات - مع الإشارة إلى فتاوى كبار الفقهاء بدون المراجعة إلى كتب الفقه .
قال الشيخ في بعض ما كتب : إن أول ما صنفه في الفقه كتابه « وثيقة الفقهاء » ، وبلغ درجة الاجتهاد وهو في الثاني والعشرين من سني عمره .
وكان بالإضافة إلى مقامه العلمي الرفيع أديباً شاعراً ، له شعر متوسط بالفارسية ومقاطيع بالعربية ، يحتوي ديوانه الذي جُمع بعده على ألفي بيت ، وكان يتخلص في شعره الفارسي ب « صافي » و « عاصي » .
منزلته عند أساتذته :
كانت له عند أساتذته الذين درس عندهم وشيوخه الذين استجازهم مكانة محترمة ولهم به عناية تامة ، وخاصةً أستاذه المجدِّد الشيرازي حيث أمره بالتأليف في الفقه فبدأ بأمره بتأليف كتاب « وثيقة الفقهاء » ، ولما رأى الأستاذ بعضه استحسنه وقال له مشجعاً على التصنيف « أكتب » مرتين أو ثلاث مرات .
ويقال : إن الميرزا هداية اللَّه الأبهري مدرس خراسان المعروف كان يقول :
« إني أشتغل بالتدريس لأجل هذا التلميذ المفضَّل ، وقد رأيت الشيخ بهاء الدين العاملي في الرؤيا يوصيني به ويبشرني أنه سيحرز مقامات علمية عالية » .
قال شيخه النوري في إجازته : « استجاز الأخ الصالح الصفي والعالم المؤيَّد الوفي نقاد الأخبار وناشر الآثار الفاضل الزكي الذكي والمتتبع المطلع الألمعي الماهر مولانا الحاج شيخ محمد باقر . . » .