تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وفي سنة 1331 انتقل إلى مشهد الرضا عليه السلام واتخذ منه مقراً دائماً له ، وانصرف إلى طبع بعض مؤلفاته وعكف على تصنيف غيرها . وكان يتردد خلال ذلك لزيارة العتبات المقدسة بالعراق ، ووفق في خلال ذلك للحج مرة ثالثة . وعند ما حلّ المرجع الديني الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي مدينة قم وتولى شؤون المرجعية بها ، كان شيخنا صاحب الترجمة من أعوانه وأنصاره ، وكان من أكبر المروجين له والملتفين حوله والمؤيدين لفكرته والعاملين معه باليد واللسان .

الواعظ الملتزم :

انصرف الشيخ القمي - بعد إحراز المقامات العلمية العالية - إلى الخطابة والوعظ والارشاد الديني ، فكان مصداقاً تاماً للواعظ المتعظ الذي يقول بلسانه ما يلتزم بتطبيقه في أفعاله وأعماله ، واتفقت كلمة معاصريه ومن عرفه من قريب على أنه لم يُر منه طيلة حياته ما يقدح في دينه وتقاه . كان مع تبحره في علوم الحديث شديد الاحتياط في النقل والترجمة والتفسير ، حتى أنه كثيراً ما كان يقرأ في الكتاب عندما يرقى المنبر لئلا يغيّر حرفاً واحداً من ألفاظ الحديث المستشهد به ، والتزم في الترجمة - في كتبه الفارسية التي اطلعنا عليها وقرأناها - أقصى ما يمكن الالتزام به من الترجمة الحرفية الصحيحة ، وذلك لئلا تفوته نكتة ولو صغيرة مما في الحديث المنقول . وفي أثناء الوعظ شوهد كثيراً أن دموعه تنهمر على وجنتيه وكريمته ، وخاصةً عند ذكر مصائب الأئمة المعصومين عليهم السلام ومصرع الإمام الحسين « ع » وذويه بكربلاء ، وربما منعه البكاء عن الاستمرار في الكلام . وكان هذا أيضاً حال المستمعين إلى مواعظه في الإنكسار وخشوع القلب وجريان الدموع ، وهذا دليل على شدة أثر أقواله في القلوب المؤمنة وأن مواعظه كانت نابعة من قلب مؤمن يطمئن إلى ما يخرج من فيه ، ولهذا كانت تقع موقعاً مؤثراً في نفوس المستمعين إلى مواعظه . وكان قانعاً باليسير من بلغة العيش معرضاً عن زخارف الدنيا ، لم يُلْهِ نفسه بالشؤون المادية والمغريات التي تكون حاجزة عن نيل المراتب العالية من التهذيب النفسي والصفاء الباطني ،