أنا عبدٌ لكم أدين بحبّي * لكم اللَّهُ ذا الجلال الكبيرا
عالمٌ بأنني أصبتُ وأن اللَّه * يؤلي لطفاً وطرفاً قريرا
مَالَ قلبي أليكم في الصِّبى * الغضّ وأحببتُكم وكنتُ صغيرا
وتوليتُكم وما كان في أهلي * ولي مثلي فجئت شهيرا
أظهر اللَّهُ نورَكم فأضاء الأفقُ * لمّا بدا وكنتُ بصيرا
فهداني إليكم اللَّهُ لطفاً بي * وما زال لي ولياً نصيرا
هذه القصيدة ، وهذه الأبيات خاصةً ، هي القول الفصل في مذهب الرجل ، وليس وراءها قول .
ولعله يشير بقوله « وما كان في أهلي ولي مثلي » إلى أن عشيرته لم تتمذهب بمذهب الإمامية ، وربما منه نشأ القول بكونه من الزيدية ثم استبصر .
قالوا فيه :
اتفق مترجمو الإربلي على الثناء عليه والإشادة بعلمه وأدبه وفضله ، ووصفوه بأوصاف تنمّ عن مكانته الرفيعة عند معاصريه ومنزلته السامية عند من أتى بعده من أصحاب التراجم ، فلم تر من يخدش في علمه ودينه ورفيع خلقه ، ولم تجد من يغمز في سلوكه الفردي والاجتماعي . وهذا يدلّ على عقله الوافر ومحافظته على الآداب مع من كان يعاشره ، كما يدلّ على قيمة ما خلّفه من المؤلفات والكتب التي اعتنى بها العلماء من بعده .
قال بدر الدين يوسف الذهبي الدمشقي يمدحه كما في « التذكرة الفخرية » ص 245 :
لولا غرامُك بالألحاظِ والمُقلِ * وبالقدودِ التي تُسبيك بالمَيَلِ
مابتَّ ترعى السُّهى شوقاً إلى قمر * بالقلب لا الطَّرْف ثاوٍ غير منتقلِ
والعيسُ تحت حُدوج الغِيْد غاديةٌ * تشكو الكَلالَ من الأحْداج والكُللِ
وقد تغنّى لها الحادي فأطربها * وَهْناً على هَضَبات الرَّمْل بالرَّمَلِ
يحملنَ كلَّ هضيم الكَشْح ذي هَيَفٍ * وكلَّ أحوىَ رشيقَ القدّ معتدلِ
إذا سطى قلتُ شبلٌ من بني أسدٍ * وإن رنا قلتُ رامٍ من بني ثُعَلِ
أبادني طرفُه قبل العذول فقل * - تُ السبقُ للسيف ليس السبقُ للعَذِلِ
فعدّ يا صاح عن دمع الكئيب فما * أطلّه اليومُ ما يَهمي على طَلَلِ
واستعطف الريحَ من وادي الأراك فقد * ضنَّت على الصبِّ بالإبلالِ والبَلَلِ