لا يُوجَد العدلُ إلا من ذُرى سببٍ * والظلمُ عن حيّز الأفلاكِ مُعْتَزِلُ
قد كنتُ واريتُ أسراري بمَلْحَدَةٍ * على أطائبها لم يعثُر الجَدِلُ
إذ طيفُ سرّي سَرى نحوي فأرَّقني * أمحوضَةَ النُّصحِ يبديها ويعتدلُ
ما تهتدي عتبات لو مسِسْتُ بها * عوارضَ الصَّفْح والآماقُ تَنْهَمِلُ
تُجابُ سؤلَك تُعطىَ ما أملتَ بها * تُشفىَ بأقدم داءٍ ليس يَنْدملُ
فإنها لِمَنِ استعلَتْ أناملُهم * بحرَ السخاءِ وسخَّت أنفساً بَخِلوا
لو صافح الناسُ في آنٍ أكفَّهُمُ * يمطُرنَ راحاتُهم من لؤلؤ بَلِلُ
خزائنُ الفيضِ في أيديهمُ جُعلت * منازلَ الوحي والآيات قد جُعلوا
قومٌ حَيارى ادَّعوا فيهم الوهيةً * لا ينقضون بما فاهوا وإن قُتلوا
وآخرون ادعوا تفويضَ خالِقهم * إليهم الأمرَ فيما كاد ينفعلُ
وفيهمُ زِبْرِقانٌ هم كواكبُه * من نوره الشمسُ في الأيام تكتحلُ
زوجُ ابنةِ المصطفى لولاه ما شَرَقَتْ * مضيئةٌ في دُجَى الظلماءِ تنتقلُ
معاجنُ الخلق من تأييده اختمرتْ * عمّ الورى بسُلافٍ سافه ثَمِلُ
راودتُ نفسيَ عن معنى شمائلِه * ألفيتُها بغطاءِ الجهل تشتملُ
وكيف تُدركها الألبابُ ناضِبَةً * وأين تدنوه ما في نفسها تَشِلُ
ضريرُ ساحاته فاق الملوكَ بما * في كفه من كنوزٍ ليس يتَّكِلُ
فكيف بي وأنا ابنُ ابنه نسباً * والجدُّ أحرى بإغنائى فيكتَفِلُ
وما أهُمُّ بما حازته سُوقَتُه * ولا أشبَّه دَوْحاً غصنُها عَصِلُ
شهودُ قولي عدولٌ لستَ تُنكرها * وإن أرابَتْك عُذَّالي فأرتجلُ
ليت المعاقصَ من ألحاظِه طُحِرتْ * بمقلتي في دياجي الليل تمتقلُ
هل الصَّبا نحوَه تصبو فتُبلغُه * عني السلامَ وإمْلًا راعه الوَجِلُ
وهو اشتِمامي ثرياً ضمَّ أعظمَ مَن * ساواه في قُعددٍ منه الورى اعتُقلوا
نبيِّنا المصطفى الهادي وبضعتِه * ومن هُمُ معْ كتاب اللَّه قد ثُقلوا
طوبى لمنتشقي تربٍ به عَبِقَتْ * ريحانةُ الخلد والأوْصَابُ تنقَصِلُ
فإن أولِّيَ وجهي شطرَ ذا الحرمِ * ليغفر اللَّهُ لي الذنبَ الذي عَثِلُ
فإن بدت ليَ ما أبديتُها كرماً * من نحوه وإنِ الأخرى فلي الوَيِلُ