أهلًا وسهلًا بدار أنت صاحبه * وبلدةٍ كنت فيها العدل والحكمِ
الناسُ في سعةٍ والخَلْق في دِعَةٍ * والحبلُ متصلٌّ والشملُ منتظمِ
أرى الخلائقَ في لهوٍ وفي شَعَفٍ * ودار بينهمُ الأيسار والزلمِ
فاز البشاشةُ بين الخلق كلّهم * حتى الوليد التي لم يعشها الحُلمِ
فأين مثلك في آدابه أحدٌ * وأين مثلك في أترابه رَحِمِ
وأنصف الحقُّ حتى قال حاسدُه * ركنُ المظالم من جدواه منهدمِ
تراه يوماً أياديه وبطشته * كالماء في صفوةٍ والنار في ضرمِ
لولا الخلافةُ مختوم بمن ختمت * لقيل إنك مأمور بها فقُمِ
باهت بمدحته الألفاظُ وافتخرت * نُبلًا بتوقيعه القرطاس والقلمِ
فاق البريّةَ والآثار كلّهم * بالطَوْلِ والنَّوْلِ بالعلياءِ والكرمِ
أحيى شمائلَه من كان ناظره * إن الربيعَ لمحيى الورد والعَنمِ
إذا أسطرت اسمُه السامي على دَنِفٍ * في سَكْرةِ الموتِ أشفاه من السقمِ
مصَّ العلومَ بثدي الأم من لبنٍ * فهو الحكيمُ صبيّاً غير منفطمِ
لا تشبه الفلكَ الأعلى بقدرته * إنّ الحَصىَ ليس كالأطواد في عظمِ
غُمْرٌ فواضلُه وَفْرٌ نوائلُه * بحرٌ أناملُه بالجودِ ملتطمِ
فاليوم نشكر بارينا وخالقنا * إذ خصنا بجميل كله نعمِ
حمداً فقد أوفت الأيامُ ما وعدت * والحد لا نكلٌ فيه ولا سأمِ
ناديتُك الرفع لا للخفضِ منتصباً * قم وارتفع فلأنت المفرد العلمِ
وما الخيانةُ لاحت عنك أو زللٌ * ولا الكبائرُ عنّت عنك أولَمَمِ
إلّا حراسةُ ملكٍ لا يحيطُ به * طولًا وعرضاً لدى تحديدها القلمِ
لا بل صيانةُ أعراضٍ تنوءُ بها * حدّاً وعدّاً لدى ترقيمها الرقمِ
وأنت في الدولة الغراء ناصرُها * بالعزّ محتَشَمٌ بالفخر محترمِ
أحييت مملكةً أفنى الزمانُ به * حتى القناقس في أرسائها إرمِ
قرّت عيونُ ولاة الدين ناضرةً * أمّا العداة ففي آنافهم رغمِ
له مقامٌ من العلياءِ عاد به * عينُ البصيرة بالإعياء والسقمِ
والأرض قد مُلئت من سَيْبِ نائله * فما يُغادر من سَهْل ومن لكمِ