بالطبع لا يمكن أن يعيش وحده ، بل يحتاج إلى مساعدين ومعاونين ، فينبغي عشرتهم بحسن الخلق ، وحلاوة اللسان ، والإكرام والإحسان والعفو عن المسئ ، ومُداراة الأشقياء ، وخدمة الصلحاء والعلماء ، وتوقير الشيوخ ، وتعظيم أهل الفضل ، ورحمة الصغار ، وأداء الحقوق والمكافآت على المعروف ، والشفقة على الإخوان ، واجتناب سوء الخلق وخبث اللسان ، فقد روي في الحديث : من خاف الناس لسانه فهو من أهل النار . وروي : شر الناس من أكرمه الناس اتقاء شره .
وينبغي أن تحب للناس ما تحب لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك ، وتكفّ الأذى عن الناس ولا تؤذهم بيدٍ ولا لسان ، ولتكن همتك في المعروف والإحسان لا في الأذى والظلم .
وخامساً : بحفظ النفقة ومعرفة وجوه الإنفاق ، وليكن من غير إسراف ولا تقتير ،
« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً »
[ الاسراء : 29 ] .
« وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »
[ الفرقان : 67 ] .
وينبغي التقدير والاختصار ، واجتناب التقتير والتبذير ، فإن المبذّرين كانوا إخوان الشياطين و
« لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً »
[ الطلاق : 7 ] . وفي الحديث : ضمنتُ لمن اقتصد أن لا يفتقر . والبخل شر من الأشرار .
وسادساً : بتدبر العواقب ، فلا تفعل شيئاً بغير تأمل ، ولا تقل شيئاً بغير فكر وتدبر ، وعليك بالاستشارة والاستخارة عند الأمور المهمة التي يُخشى من عواقبها ، من لم يستشر يندم .
وعليك بالتوكل على اللَّه ، وإياك الإفراط في الحذر ، فإنه يدعو إلى الجبن .
وفي الحديث : قُرنَتِ الهيبةُ بالخيبة ، والحياء بالحرمان .
واصرف العزم والهمة إلى الأمور المهمة ، ففي الحديث : ما ضعف بدنٌ عما قويت عليه النية .
وروي : من طلب شيئاً وجدّ وجد ، ومن قرع باباً ولجّ ولج .
والإفراط والتفريط في كل شئ مذمومان ، وخير الأمور أوسطها .
وسابعاً : بملازمة الأوراد والأدعية المأثورة ، وكثرة مطالعة كتب العبادات والدعاء ، وحفظ أكثر الأدعية والمواظبة عليها ، وخصوصاً الأدعية المختصرة وسائر أدعية الصباح والمساء ، وتعقيبات الصلاة وأدعية المهمات ودفع المخاوف . وينبغي الاعتناء والاهتمام بالدعاء ، فإنه وسيلة عظيمة ، بل هو أقوى الوسائل إلى حصول المطالب ؛ فيطلب الإنسان كل ما يريده من اللَّه وليتوكل عليه ، وليسعَ به وليحسن ظنه بربه ، فإن ذلك أنفق الأشياء .