وكان الصادق جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين عليهم السلام من بين إخوته خليفة أبيه ووصيّه والقائم بالإمامة من بعده ، وبرز على جماعتهم بالفضل ، وكان أنبههم ذكرا ، وأعظمهم قدرا ، وأجلّهم في الخاصّة والعامّة .
ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الرّكبان ، وانتشر ذكره في البلدان ، ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه ، ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار ، ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، فإنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثّقات ، على اختلافهم في الآراء والمقالات ، فكانوا أربعة آلاف رجل « 1 » .
وكان له عليه السلام من الدلائل الواضحة في إمامته ، ما بهرت القلوب وأخرست المخالف عن الطّعن فيها بالشّبهات .
وكان مولده بالمدينة سنة ثلاث وثمانين من الهجرة ، ومضى عليه السلام في شوّال من سنة ثمان وأربعين ومائة ، وله يومئذ خمس وستّون سنة ، ودفن بالبقيع مع أبيه وجدّه وعمّه الحسن عليهم السلام .
وامّه امّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر .
وكانت إمامته عليه السلام أربعا وثلاثين سنة .
هامش
( 1 ) انظر : مناقب ابن شهرآشوب 4 : 247 ، إعلام الورى : 325 ، المعتبر : 5 .