بالفضل والنسب ، والأولى بالإمام الماضي أحقّ بمقامه من غيره ، بدلالة آية ذوي الأرحام « 1 » وقصة زكريا عليه السلام « 2 » .
ومنها : وجوب الإمامة عقلا في كلّ زمان ، وفساد دعوى كلّ مدّع للإمامة في أيّام علي بن الحسين عليهما السلام أو مدّعى لها سواه ، فثبتت فيه ، لاستحالة خلوّ الزمان من الإمام .
ومنها ثبوت الإمامة أيضا في العترة خاصّة ، بالنّظر والخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وفساد قول من ادّعاها لمحمد بن الحنفية - رضى اللّه عنه - بتعرّيه من النصّ عليه بها ، فثبتت أنّها في علي بن الحسين عليهما السلام ، إذ لا مدّعى له الإمامة من العترة سوى محمّد بن الحنفية « 3 » وخروجه عنها ذكرناه .
هامش
( 1 ) وهي :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً )الشورى : 23 . وقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه لما نزلت هذه الآية قالوا له : يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما . انظر : تفسير الزمخشري 2 : 239 ، مطالب السؤول : 8 ، مجمع الزوائد 9 : 168 ، الفصول المهمّة : 22 ، كفاية الطالب : 31 ، الصواعق المحرقة : 101 ، نور الأبصار : 112 ، اسعاف الراغبين : 205 ، الدرّ المنثور 6 : 7 . حلية الأولياء 3 : 201 .
( 2 ) وهي :( يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا )مريم : 6 .
( 3 ) نعتقد انّ مسألة ادّعاء محمد بن الحنفية ابن أمير المؤمنين للإمامة لم تثبت تاريخيا ، بالرغم من أنّ بعض كتب التاريخ كدلائل الإمامة للطبري والخرائج والجرائح للراوندي وغيرها ذكرت هذه المسألة ، وقالت بانّ محمد بن الحنفية ادّعى الإمامة بعد أخيه الحسين ، وباهله ابن أخيه الإمام السجاد عليه السلام في هذا الموضوع . وكأنّ محمد بن الحنفية لم يسمع بعشرات الروايات التي نصّت بأسماء الأئمة من بعد رسول اللّه !
والغريب في هذه الروايات التي ذكرت مسألة الخلاف أن الراوي فيها أبي خالد الكابلي وقد رواها عن رشيد الهجري ، ومن المعروف أن رشيد الهجري كان من أصحاب الإمام علي عليه السلام وقد قتله معاوية صبرا بعد استشهاد أمير المؤمنين أو في حياته كما ذكرت بعض الروايات ، والخلاف المدّعى حدث بعد هلاك معاوية واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام ، فكيف يتسنّى لرشيد