تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
اللّه والنجاة من النار ممّا كدّ بيديه ورشح منه جبينه ، وكان يقوت أهله بالزيت والخلّ والعجوة ، وما كان لباسه إلّا الكرابيس ، إذا فضل شيء عن يده من كمّه دعا بالجلم « 1 » فقصّه ، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين عليهما السلام . ولقد دخل ابنه أبو جعفر فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه قد اصفرّ لونه من السّهر ، ورمصت عيناه من البكاء ، ودبرت جبهته وانخرم أنفه من السجود ، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ، فقال أبو جعفر عليه السلام : فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء ، فبكيت رحمة عليه ، وإذا هو يفكّر ، فالتفت إليّ بعد هنئية من دخولي فقال : يا بنيّ أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأعطيته ، فقرأ فيها شيئا يسيرا ثمّ تركها من يديه تضجّرا وقال : من يقوى على عبادة عليّ عليه السلام « 2 » ؟ ! أخبرني أبو محمّد الحسن بن محمّد ، عن جدّه ، عن عمّار بن أبان ، عن عبد اللّه بن بكير ، عن زرارة بن أعين قال : سمع سائل في جوف الليل وهو يقول : أين الزّاهدون في الدّنيا ، الرّاغبون في الآخرة ؟ فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته ولا يرى شخصه : ذاك عليّ بن الحسين عليهما السلام « 3 » .
هامش
( 1 ) الجلم : الذي يجزّ به الشعر والصوف ، كالمقص « مجمع البحرين - جلم - 6 : 30 . » ( 2 ) ذكر ذيله ابن شهرآشوب في مناقبه 4 : 149 ، وأورده الطبرسي في إعلام الورى : 254 مختصرا ، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار 46 : / 6574 . ( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 : 148 ، بحار الأنوار 46 : 76 ح 67 .