تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الشّعب محصور ، وعند خروجه من مكّة مهاجرا مستخفيا في الغار وهو من أعدائه مستور . فلمّا مات معاوية وانقضت مدّة الهدنة الّتي كانت تمنع الحسين عليه السلام من الدعوة إلى نفسه ، أظهر أمره بحسب الإمكان ، وأبان حقّه للجاهلين به حالا بعد حال ، إلى أن اجتمع له في الظاهر الأنصار ، فدعا عليه السلام إلى الجهاد وشمّر للقتال ، وتوجّه بولده وأهل بيته من حرم اللّه وحرم رسوله اللّه صلّى اللّه عليه وآله نحو العراق ، للاستنصار بمن دعاه من شيعته على الأعداء ، وقدّم أمامه ابن عمّه مسلم بن عقيل - رضي اللّه عنه وأرضاه - للدّعوة إلى اللّه تعالى ، والبيعة له على الجهاد ، فبايعه أهل الكوفة على ذلك وعاهدوه ، وضمنوا له النّصرة والنصيحة ووثقّوا له في ذلك وعاقدوه ، ثمّ لم تطل المدّة بهم حتى نكثوا بيعته وخذلوه وأسلموه ، فقتل بينهم ولم يمنعوه ، وخرجوا إلى حرب الحسين عليه السلام فحصروه ومنعوه المسير إلى بلاد اللّه ، واضطرّوه إلى حيث لا يجد ناصرا ولا مهربا منهم ، وحالوا بينه وبين ماء الفرات حتى تمكّنوا منه فقتلوه ، فمضى عليه السلام ظمآن مجاهدا صابرا محتسبا مظلوما ، قد نكثت بيعته ، وانتهكت حرمته ، ولم يوف له بعهد ، ولا رعيت فيه ذمّة عقد ، شهيدا على ما مضى عليه أبوه وأخوه عليهما السلام ، وذلك في يوم السبت العاشر من المحرّم سنة إحدى وستّين من الهجرة بعد صلاة الظهر قتيلا مظلوما ظمآنا صابرا محتسبا ، وسنّه يومئذ ثمان وخمسون سنة ، أقام منها مع جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سبع سنين ، ومع أبيه أمير المؤمنين عليه السلام سبع وثلاثين سنة ، ومع أخيه الحسن عليه السلام سبع وأربعين سنة وكانت مدّة