فاطمة عليها السلام فندفنه عندها بوصيّته بذلك ، ولو كان وصّى بدفنه مع النبي صلّى اللّه عليه وآله لعلمت أنّك أقصر باعا من ردّنا عن ذلك ، لكنّه عليه السلام كان أعلم بالله وبرسوله وبحرمة قبره من أن يطرّق عليه هدما كما طرّق ذلك على غيره ، ودخل بيته بغير إذنه .
ثمّ أقبل على عائشة فقال لها : واسوأتاه يوما على بغل ، ويوما على جمل ، تريدين أن تطفئي نور اللّه ، وتقاتلين أولياء اللّه ، ارجعي فقد كفيت الّذي تخافين ، وبلغت ما تحبّين ، واللّه تعالى منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين « 1 » .
وقال الحسين عليه السلام : لولا عهد الحسن إليّ بحقن الدّماء ، وأن لا أهريق في أمره محجمة دم ، لعلمتم كيف تأخذ سيوف اللّه منكم مأخذها ، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم ، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا .
هامش
( 1 ) في الخرائج والجرائح 1 : 242 ح 8 : قال ابن عبّاس لعائشة : وا سوأتاه ! يوما على بغل ويوما على جمل ، فأخذه ابن الحجّاج الشاعر البغدادي فقال :يا بنت أبي بكر * لا كان ولا كنت
لك التسع من الثمن * وبالكلّ تملّكت
تجمّلت تبغّلت * وان عشت تفيّلتوذكر ابن شهرآشوب في مناقبه 4 : 44 في رواية أخرى : أنّ بني اميّة رمت بالنبال جنازة الإمام الحسن عليه السلام حتى سلّ منها سبعون نبلا . وقد نظم الكلام هذا الصقر البصري فقال :ويوم الحسن الهادي * على بغلك أسرعت
ومايست ومانعت * وخاصمت وقاتلت
وفي بيت رسول اللّه * بالظلم تحكّمت
هل الزوجة أولى با * لمواريث من البنت
لك التسع من الثمن * فبالكلّ تحكّمت
تجمّلت تبغّلت * ولو عشت تفيّلت