[ البحث الثاني في الواجب الموسّع ]
قال :
البحث الثاني في الواجب الموسّع : مساواة الوقت للفعل أمر واقع بالإجماع ، وقصوره ممتنع إلّاعلى إرادة القضاء ، وكون الوقت أفضل جائز واقع ؛ لعدم استحالة إيجاب الفعل في زمان يفضل عنه ، بحيث لا يخل المأمور بالفعل في ذلك الوقت ، ويتخيّر في إيقاعه في كلّ جزء منه ، فإذا تضيّق تعيّن ، ووقوعه ظاهر في الصلاة وما وقته العمر .
وتخصيص الوجوب بالأوّل ، كما يقول بعض الأشاعرة ، وبالأخير ، كمذهب بعض الحنفيّة ، وبالمراعاة ، كمذهب الكرخي تحكّم ، ولا حاجة إلى العزم الذي هو بدل ، كما ذهب إليه السيّد المرتضى والجبّائيّان ؛ لأنّه إن تساوى الصلاة في جميع الأُمور المعتبرة سقط التكليف به ، وإلّا لم يكن بدلًا ، ولأ نّه إن وجب في الوسط لزم مخالفة البدل للمبدل ، وإلّا لزم سقوطه في الأوّل ، ولأنّ الأمر دلّ على الصلاة خاصّةً ، فإيجاب البدل بغير دليل تكليف بما لا يطاق .
احتجّ المخالف بأنّ الصلاة يجوز تركها في أوّل الوقت ، فلا يكون واجبةً .
أجاب المرتضى رحمه الله بأنّ الفاصل بينهما وجوب العزم .
والحقّ : أنّ وجوب العزم من أحكام الإيمان ، وأنّ مرجع هذا إلى الواجب المخيّر ، وكما لا يسقط الوجوب عن كلّ واحد بتجويز تركه إلى الآخر ، كذا أوّل الوقت ووسطه وآخره . [ تهذيب الوصول ، ص 108 - 109 ]
أقول : لا شكّ في مساواة الوقت للفعل الواجب والندب ، ويسمّى الواجب المضيّق كالصوم ، ولا شكّ في استحالة النقصان فيهما ، إلّاعند مجوّزي التكليف بالمحال ، أو يكون المقصود القضاء ، كما لو بلغ الصبيّ ، وطهرت الحائض ، وقد بقي ركعةً .
وفيه نظر ؛ لأنّ الصلاة أداء عندنا على الأصحّ .