وقال أكثر أصحابنا ، كالمرتضى « 1 » والشيخ « 2 » والقاضي « 3 » ومحقّقي المعتزلة : كلّ واحد منها واجب على التخيير ، بمعنى أنّه لا يحلّ للمكلّف الإخلال بالجميع ، ولا يجب عليه الإتيان بالجميع ، فأ يّها فعل خرج به عن العهدة ، وكان واجباً بالأصالة لا ببدله ، وهو مخيّر في تعيين ما شاء منها « 4 » .
قال الرازي :
لا خلاف بين هذا القول ، وقول الأشاعرة في المعنى ؛ لأنّ مرادهم بوجوب الواحد لا بعينه ليس إلّاما ذكره الفقهاء والأشاعرة بوجوب الواحد لا بعينه .
وصرّح فيه بوجوب الواحد وعدم وجوب الجميع كما ذكروه ، وادّعى أنّه غير مستبعد .
ثمّ قال :
إنّ القائل بإيجاب واحد لا بعينه إن قصد بهذا القول ما قلناه من عدم جواز الإخلال بالجميع ، وعدم وجوب الجميع فهو حقّ ، وإلّا بطل ؛ لأنّ المخيّر إن كان الواجب وقع فيما فرّ منه ؛ لأنّه فرّ من القول بوجوب الجميع ؛ لكونه ملزوماً لترك الواجب ؛ للإجماع على ترك أيّ خصلة شاء مع قيامه بغيرها ، وهذا لازم له على تقدير وجوب الواحد ؛ لأنّه إذا خيّر في ذلك الواحد فقد جوّز تركه ، والعدول عنه إلى غيره ، وإن لم يجز لم يكن واجباً مخيّراً « 5 » .
وقيل : الواجب واحد معيّن عند الله تعالى غير معيّن عندنا ، وهذا قول ينسبه كلّ من المعتزلة والأشاعرة إلى صاحبه واتّفقا على فساده « 6 » ؛ لأنّه لو تعيّن عند الله تعالى
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 88 وما بعدها .
( 2 ) . العدّة في أُصول الفقه ، ج 1 ، ص 220 .
( 3 ) . لم نعثر على قوله ، ولعلّه قال به في كتابه المسمّى بالمعتمد ، أو المقرب بقرينة ما يأتي في ص 236 ، وأ يّهما كان فقد فُقِد ولم يصل إلينا .
( 4 ) . منهم أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 77 ؛ وأبو عليّ وأبو هاشم الجبّائيّان نقله عنهما أبو الحسين في المعتمد ، ج 1 ، ص 79 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 88 .
( 5 ) . راجع المحصول ، ج 2 ، ص 159 وما بعدها ، وليست فيه بهذه العبارة التي نقلها الشهيد .
( 6 ) . نقله أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 79 ؛ والرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 160 ؛ والعلّامة فينهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 489 .