ولم يعتبر العلوّ ، كجماعة من المعتزلة « 1 » ؛ لقول فرعون :
« فَما ذا تَأْمُرُونَ »
« 2 » ، وقول عمرو بن العاص لمعاوية :
أمرتك أمراً حازماً فعصيتني * وكان من التوفيق قتل ابن هاشم « 3 »
وهذا حدّ المحصول « 4 » والنهاية « 5 » .
ويشكل : بأنّ الأمر عندنا القول الدالّ على الطلب ، لا نفس الطلب .
وحدّه الرازي والمصنّف في بعض كتبه بأ نّه اللفظ الدالّ على طلب الفعل على سبيل الاستعلاء « 6 » . واللفظ الدالّ كالجنس يدخل فيه المهمل ؛ لأنّه دالّ عقلًا على وجود متكلّم وما بعده ، كالفصل ؛ فإنّ « على طلب » يخرج المهمل والإنشاءات والإخبارات والمراد بالدلالة المطابقيّة ؛ لئلّا ينتقض في طرده بقول المستعلي :
« لا تبق هنا » أو « لا تسكت » فإنّه يدلّ على طلب الفعل ، وهو الخروج من المكان والكلام ، وعلى قول الأشاعرة : إنّ المطلوب بالنهي فعل الضدّ ينتقض في طرده أيضاً ، ولا ينعكس الحدّان ؛ لخروج
« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ »
« 7 » ، و
« وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ »
« 8 » ، و
« وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
« 9 » ، و « اسكتوا عمّا سكت الله عنه » « 10 » ، فإنّها أوامر ولا يصدقان عليها .
ولا يرد على طردهما « أطلب منك الفعل » ؛ لأنّه إنّما يدلّ بالوضع على الإخبار بطلب الفعل لا على نفس الطلب ، ويمكن نقض الثاني بمثل طلب الفعل .
فإن قيل : المراد ب « الدالّ على طلب الفعل » الدالّ على وجود الطلب لا على
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 367 .
( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 35 .
( 3 ) . محاضرات الأُدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء ، ج 1 ، ص 165 ؛ المحصول ، ج 2 ، ص 31 .
( 4 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 17 .
( 5 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 372 .
( 6 ) . مبادئ الوصول إلى علم الأُصول ، ص 90 .
( 7 ) و 8 . الحجّ ( 22 ) : 30 .
( 8 )
( 9 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .
( 10 ) . لم نعثر عليه في المجامع الحديثيّة ، ولكن حكاه الشيخ في الخلاف ، ج 1 ، ص 117 ، المسألة 59 ؛ والعلّامة في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 260 ، المسألة 22 .