[ المقصد السابع في النسخ وفيه مباحث :
[ البحث ] الأوّل في تعريفه ]
قال :
المقصد السابع في النسخ . وفيه مباحث :
الأوّل : النسخ لغةً : الإبطال ، وعرفاً : رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخّر عنه ، على وجه لولاه لكان ثابتاً .
ف « الحكم » شامل للوجودي والعدمي وخرج ب « الشرعي » الشرع المبتدأ الرافع لحكم عقلي والعجز لارتفاع الحكم بالعقل لا بدليل شرعي ، وخرج ب « المتأخّر » الاستثناء والشرط والصفة ، وبقولنا : « على وجه لولاه لكان ثابتاً » نهى الله تعالى عن مثل فعل مأمور به ؛ لأنّه لو لم يكن هذا النهي لم يكن مثل حكم الأمر ثابتاً وهل هو رفع ، أو بيان انتهاء مدّة الحكم ؟ فالقاضي أبو بكر على الأوّل ؛ لتعلّق الخطاب بالفعل ، فلا يعدم لذاته ، فالمعدم هو الناسخ .
وأبو إسحاق على الثاني ؛ إذ ليس انتفاء الباقي بطريان الحادث أولى من العكس ، وكون الطارئ متعلّق السبب مشترك ، وتجويز كثرته يبطل بامتناع اجتماع الأمثال ، ولأنّ خطابه تعالى كلامه ، وهو قديم ، ولأ نّه تعالى إن علم الدوام فلا نسخ وإلّا انتهى الحكم لذاته .
والجواب : يجوز أن يكون أولى من غير علم السبب ، والخطاب عندنا حادث ، وجاز تعلّق علمه تعالى برفعه بالناسخ . [ تهذيب الوصول ، ص 183 - 184 ]