( 3 / 3 )
راهب بليخ
1290 - حبة العرني : لما نزل علي ( عليه السلام ) بمكان يقال له البليخ ( 1 ) على جانب الفرات نزل راهب
من صومعته فقال لعلي ( عليه السلام ) : إن عندنا كتابا توارثناه من آبائنا ، كتبه أصحاب
عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، أعرضه عليك ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : نعم ، فما هو ؟ قال الراهب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الذي قضى فيما قضى ، وسطر فيما كتب ، أنه باعث في الأميين رسولا منهم
يعلمهم الكتاب والحكمة ويدلهم على سبيل الله ، لا فظ ولا غليظ ولا سخاب
في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح . أمته الحمادون
الذين يحمدون الله على كل نشز ( 2 ) ، وفي كل صعود وهبوط ، تذل ألسنتهم
بالتهليل والتكبير ، وينصره الله على كل من ناواه . فإذا توفاه الله اختلفت أمته
ثم اجتمعت ، فلبثت بذلك ما شاء . ثم يمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات ،
يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويقضي بالحق ولا يوكس ( 3 ) الحكم ، الدنيا
أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح ، والموت أهون عليه من شرب
الماء على الظماء ،
يخاف الله في السر ، وينصح له في العلانية ، لا يخاف في الله
لومة لائم ، فمن أدرك ذلك النبي من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه
رضواني ( 4 ) والجنة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره ، فإن القتل معه
هامش
( 1 ) البليخ : اسم نهر بالرقة يجتمع فيه الماء من عيون . . . فإذا خرج من تحت الحصن يسمى بليخا . ( معجم البلدان :
1 / 493 ) .
( 2 ) النشز : المتن المرتفع من الأرض ، جمعه : أنشاز ونشوز . ( لسان العرب : 5 / 417 ) .
( 3 ) الوكس : النقص . ( لسان العرب : 6 / 257 ) ، وفي " وقعة صفين " : ولا يرتشي .
( 4 ) في المصدر " رضوان " والصحيح ما أثبتناه كما في وقعة صفين .