ما كان الناس يعرفون هذا ولا يدرون ما هو ، وصدقوا تركهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على
البيضاء ( 1 ) ليلها من نهارها ، لم يظهر فيهم بدعة ولم يبدل فيهم سنة ، لا خلاف
عندهم ولا اختلاف ، فلما غشى الناس ظلمة خطاياهم صاروا إمامين : داع إلى
الله تبارك وتعالى وداع إلى النار ، فعند ذلك نطق الشيطان ، فعلا صوته على
لسان أوليائه ، وكثر خيله ورجله ( 2 ) ، وشارك في المال والولد من أشركه ، فعمل
بالبدعة وترك الكتاب والسنة . ونطق أولياء الله بالحجة وأخذوا بالكتاب
والحكمة ، فتفرق من ذلك اليوم أهل الحق وأهل الباطل ، وتخاذل ( 3 ) وتهادن
أهل الهدى ، وتعاون أهل الضلالة ، حتى كانت الجماعة مع فلان وأشباهه ،
فاعرف هذا الصنف . وصنف آخر ، فأبصرهم رأي العين نجباء ( 4 ) ، وألزمهم
حتى ترد أهلك ، ف * ( إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة
ألا ذلك هو الخسران المبين ) * ( 5 ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) يعني الشريعة ، الواضح مجهولها عن معلومها ، وعالمها عن جاهلها . ( كما في هامش الكافي ) .
( 2 ) الخيل : جماعة الفرسان ، والرجل : جماعة المشاة ، أي أعوانه الأقوياء والضعفاء . ( كما في هامش الكافي نقلا عن
مرآة العقول ) .
( 3 ) أي تركوا نصرة الحق . وفي بعض النسخ " تخادن " من الخدن وهو الصديق . وتهادن من المهادنة بمعنى
المصالحة ، وفي بعض النسخ " تهاون " أي عن نصرة الحق ، وهذا أنسب للتخاذل ، كما أن التهادن أنسب
للتخادن . ( كما في هامش الكافي نقلا مرآة العقول ) .
( 4 ) بالنون والجيم والباء الموحدة ، وفي بعض النسخ " تحيا " من الحياة . ( كما في هامش الكافي نقلا عن الوافي ) .
( 5 ) الزمر : 15 .
( 6 ) الكافي : 8 / 52 / 16 .