تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أهل البيت في الكتاب والسنة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ثم اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده ( 1 ) ، فهم مع السادة والكبرة ( والكثرة - خ ل ) ، فإذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا ، وذلك مبلغهم من العلم ( 2 ) . لا يزالون كذلك في طبع وطمع ، لا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير . يصبر منهم العلماء على الأذى والتعنيف ، ويعيبون على العلماء بالتكليف ( 3 ) . والعلماء في أنفسهم خانة إن كتموا النصيحة ، إن رأوا تائها ضالا لا يهدونه أو ميتا لا يحيونه ، فبئس ما يصنعون ! لأن الله تبارك وتعالى أخذ عليهم الميثاق في الكتاب أن يأمروا بالمعروف وبما أمروا به ، وأن ينهوا عما نهوا عنه ، وأن يتعاونوا على البر والتقوى ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان ، فالعلماء من الجهال في جهد وجهاد ، إن وعظت قالوا : طغت وإن علموا ( عملوا - خ ل ) الحق الذي تركوا قالوا : خالفت ، وإن اعتزلوهم قالوا : فارقت ، وإن قالوا : هاتوا برهانكم على ما تحدثون قالوا : نافقت ، وإن أطاعوهم قالوا : عصت الله عز وجل ، فهلك جهال فيما لا يعلمون ، أميون فيما يتلون ، يصدقون بالكتاب عند التعريف ( التحريف - خ ل ) ويكذبون به عند التحريف ، فلا ينكرون . أولئك أشباه الأحبار والرهبان قادة في الهوى ، سادة في الردى . وآخرون منهم جلوس بين الضلالة والهدى ، لا يعرفون إحدى الطائفتين من الأخرى ، يقولون ما كان
هامش
( 1 ) إنما شبه هؤلاء العباد وعلماء العوام المفتونين بالحطام بالأحبار والرهبان لشرائهم الدنيا بالآخرة بكتمانهم العلم ، وتحريفهم الكلم عن مواضعه وأكلهم أموال الناس بالباطل ، وصدهم عن سبيل الله ، كما أنهم كانوا كذلك على ما وصفهم الله في القرآن في عدة مواضع ، والمراد بالسادة والكبرة : السلاطين والحكام وأعوانهم الظلمة . ( كما في هامش الكافي نقلا عن الوافي ) . ( 2 ) إشارة إلى الآية 31 من سورة النجم . والطبع - بالتحريك - : الرين ، و - بالسكون - : الختم ( كما في هامش الكافي ) . ( 3 ) " منهم " أي من أشباه الأحبار والرهبان " العلماء " يعني العلماء بالله الربانيين . " بالتكليف " يعني تكليفهم بالحق . ( كما في هامش الكافي نقلا عن الوافي ) .