تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أهل البيت في الكتاب والسنة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قلت : كيف كانت سيرته في جلسائه ؟ قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مزاح ، يتغافل عما لا يشتهي ، ولا يؤيس منه ولا يحبب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه . إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده ، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ . حديثهم عنده حديث أولهم ، يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه ، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ( 1 ) ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام ( 2 ) . 724 - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما أكل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متكئا منذ بعثه الله عز وجل إلى أن قبضه تواضعا لله عز وجل ، وما أرى ركبتيه أمام جليسه في مجلس قط ، ولا صافح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجلا قط فنزع يديه من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده ، ولا كافأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسيئة قط ، قال الله تعالى له : * ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) * ( 3 ) ففعل ، وما منع سائلا قط ، إن كان عنده أعطى وإلا قال : يأتي الله به . ولا أعطى على الله عز وجل شيئا قط إلا أجازه الله ، إن كان ليعطي الجنة فيجيز الله عز وجل له ذلك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) معناه : من صح عنده إسلامه حسن موقع ثنائه عليه عنده ، ومن استشعر منه نفاقا وضعفا في ديانته ألقى ثناءه عليه ولم يحفل به . ( معاني الأخبار : 89 ) . ( 2 ) دلائل النبوة للبيهقي : 1 / 290 ، وراجع نفس المصادر في الحديث السابق . ( 3 ) المؤمنون : 96 . ( 4 ) الكافي : 8 / 164 / 175 عن معاوية بن وهب .