أحد ، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له ، لا يغضب
لنفسه ولا ينتصر لها . إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها ، يضرب براحته
اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ( 1 ) ، وإذا فرح غض
طرفه . جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام ( 2 ) ( 3 ) .
723 - الإمام الحسين ( عليه السلام ) : سألت أبي ( عليه السلام ) عن . . . مجلسه [ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ] فقال : كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ، ولا يوطن الأماكن ، وينهى من
إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث انتهى به المجلس ويأمر بذلك ، يعطي
كل جلسائه نصيبه ، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه ، من جالسه أو
قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجة لم يرده إلا
بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه ، فصار لهم أبا
وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ،
لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم ( 4 ) ، ولا تنثى فلتأته ( 5 ) ، متعادلين
يتفاضلون فيه بالتقوى ، متواضعين ، يوقرون فيه الكبير ، ويرحمون فيه الصغير ،
ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب .
هامش
( 1 ) أشاح : جد في الإعراض . ( لسان العرب : 2 / 501 ) .
( 2 ) الغمام : السحاب ، وحب الغمام : البرد ، شبه به ثغره ( صلى الله عليه وآله ) في بياضه وصفائه وبرده . ( لسان العرب : 1 / 293 ) .
( 3 ) دلائل النبوة للبيهقي : 1 / 286 ، شعب الإيمان : 2 / 154 / 1430 ، الطبقات الكبرى : 1 / 422 ،
تهذيب الكمال : 1 / 214 كلها عن ابن أبي هالة التميمي ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 1 / 317 / 1 ، معاني
الأخبار : 81 / 1 كلاهما عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق عن الإمام الرضا عن آبائه عن الإمام زين
العابدين ( عليهم السلام ) ، مكارم الأخلاق : 1 / 43 / 1 عن كتاب محمد بن إبراهيم بن إسحاق عن ثقاته ، حلية
الأبرار : 1 / 171 .
( 4 ) أي يذكرن بقبيح ، كان يصان مجلسه عن رفث القول . ( النهاية : 1 / 17 ) .
( 5 ) أي لا تشاع ولا تذاع ، ولا يتحدث بتلك الفلتات . ( لسان العرب : 15 / 304 ) .