اسمه صافي ، فلما قرب من البستان رأى الغلام قاعدا يأكل خبزا ، فنظر الحسين
إليه وجلس عند نخلة مستترا لا يراه ، فكان يرفع الرغيف فيرمي بنصفه إلى
الكلب ويأكل نصفه الآخر . فتعجب الحسين من فعل الغلام ، فلما فرغ من أكله
قال : الحمد لله رب العالمين ، اللهم اغفر لي ، واغفر لسيدي ، وبارك له كما باركت
على أبويه ، برحمتك يا أرحم الراحمين .
فقام الحسين وقال : يا صافي ، فقام الغلام فزعا وقال : يا سيدي وسيد
المؤمنين ، إني ما رأيتك ، فاعف عني . فقال الحسين : اجعلني في حل يا صافي ،
لأني دخلت بستانك بغير إذنك . فقال صافي : بفضلك يا سيدي وكرمك
وسؤددك تقول هذا . فقال الحسين : رأيتك ترمي بنصف الرغيف للكلب وتأكل
النصف الآخر ، فما معنى ذلك ؟ فقال الغلام : إن هذا الكلب ينظر إلي حين آكل ،
فأستحي منه يا سيدي لنظره إلي ، وهذا كلبك يحرس بستانك من الأعداء ، فأنا
عبدك ، وهذا كلبك ، فأكلنا رزقك معا .
فبكى الحسين وقال : أنت عتيق لله ، وقد وهبت لك ألفي دينار بطيبة من
قلبي . فقال الغلام : إن أعتقتني فأنا أريد القيام ببستانك . فقال الحسين : إن
الرجل إذا تكلم بكلام فينبغي أن يصدقه بالفعل ، فأنا قد قلت : دخلت بستانك
بغير إذنك ، فصدقت قولي ، ووهبت البستان وما فيه لك ، غير أن أصحابي
هؤلاء جاؤوا لأكل الثمار والرطب فاجعلهم أضيافا لك وأكرمهم من أجلي ،
أكرمك الله يوم القيامة وبارك لك في حسن خلقك وأدبك . فقال الغلام : إن
وهبت لي بستانك فأنا قد سبلته لأصحابك وشيعتك . قال الحسن [ البصري ] :
فينبغي للمؤمن أن يكون كنافلة رسول الله ( 1 ) .
692 - أبو حمزة الثمالي : سمعت علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول لمولاة له : لا يعبر على بابي
سائل إلا أطعمتموه ، فإن اليوم يوم الجمعة . قلت له : ليس كل من يسأل
هامش
( 1 ) مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي : 1 / 153 .