455 - عبد الله بن محمد الهاشمي : دخلت على المأمون يوما ، فأجلسني وأخرج من كان
عنده ، ثم دعا بالطعام فطعمنا ، ثم طيبنا ، ثم أمر بستارة فضربت ، ثم أقبل على
بعض من كان في الستارة فقال : بالله لما رثيت لنا من بطوس ! فأخذت أقول :
سقيا بطوس ومن أضحى بها قطنا ( 1 ) * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا
قال : ثم بكى وقال لي : يا عبد الله ، أيلومني أهل بيتي وأهل بيتك أن نصبت
أبا الحسن الرضا علما ؟ ! فوالله لأحدثك بحديث تتعجب منه ، جئته يوما
فقلت له : جعلت فداك ، إن آباءك موسى بن جعفر ، وجعفر بن محمد ، ومحمد
ابن علي ، وعلي بن الحسين كان عندهم علم ما كان وما هو كائن إلى يوم
القيامة ، وأنت وصي القوم ووارثهم ، وعندك علمهم ، وقد بدت لي إليك
حاجة . قال : هاتها ، فقلت : هذه الزاهرية خطتني ( 2 ) ، ولا أقدم عليها من
جواري ، قد حملت غير مرة وأسقطت ، وهي الآن حامل ، فدلني على ما تتعالج
به فتسلم ، فقال : لا تخف من اسقاطها ، فإنها تسلم وتلد غلاما أشبه الناس
بأمه ، ويكون له خنصر زائدة في يده اليمنى ليست بالمدلاة ، وفي رجله اليسرى
خنصر زائدة ليست بالمدلاة . فقلت في نفسي : أشهد أن الله على كل شئ قدير .
فولدت الزاهرية غلاما أشبه الناس بأمه ، في يده اليمنى خنصر زائدة ليست
بالمدلاة ، وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة ، على ما كان وصفه
لي الرضا ، فمن يلومني على نصبي إياه علما ؟ ! ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي أقام به وتوطن ( لسان العرب : 13 / 343 ) .
( 2 ) كذا في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ، والصحيح " حظيتي " كما في الغيبة للطوسي . يقال : حظيت المرأة عند
زوجها . . . : أي سعدت ودنت من قلبه وأحبها ( لسان العرب : 14 / 185 ) .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 223 / 43 ، الغيبة للطوسي : 74 / 81 عن محمد بن عبد الله بن الحسن
الأفطس ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 333 كلاهما نحوه .