أقول : مبدء الحركة ومنتهاها أمران لاحقان لشيىء ، ويعرض له انه مبدأ ومنتهى فإذا اعتبرنا العارضان أعنى المبدئية والمنتهوية بالقياس إلى الحركة كان قياس التضايف . فان المبدء مبدء لذي المبدء اعني الحركة ، وذو المبدء ذو المبدء بالمبدء وهذا هو العتادل الإضافي ، وان اعتبر كل من العارضين بالقياس إلى الاخر كان ذلك قياس التضاد لأنهما أمران وجوديان لا يجتمعان في شيىء واحد وبينهما غاية التباعد ، فهما ضدان وليسا متضايفين ، والا لامتنع انفكاك أحدهما عن الاخر وجودا وتوهما وليس كذلك ، فانا قد نتصور مبدء دون المنتهى وبالعكس .
المسألة الخامسة في الأجناس التي تقع فيها الحركة [ 68 ]
قال : والحركة « 1 » تقع في الكم والكيف والأين والوضع . اما في الكم بالتخلخل « 2 » والتكاثف والنمو والذبول . اما التخلخل فهو أن يزداد مقدار الجسم من غير أن يزود عليه شيىء من خارج ، والتكاثف عكسه كانتقال الماء من الجمود إلى الذوبان وعكسه ، كما يمص القارورة فتكب « 3 » على الماء فيدخلها . وليس ذلك لحصول الخلاء فيها لاستحالته ، بل لان الجسم الكائن فيها ازداد حجمه بالمص ثم يرد « 4 » ويتكاثف بطبعه عند صعود الماء وهذه الحركة انما عرضت للجسم لتركبه من الهيولى والصورة ، فإذا استعدت الهيولى للمقدار « 5 » الكبير خلعت الصغير ولبست الكبير ، وبالعكس .
أقول : الحركة لا تقع الا في أربعة مقولات دون ما عداها . وتحقيق قولنا هل الحركة تقع في مقولة كذا أولا ؟ انه هل يمكن ان ينتقل الموضوع من نوع من تلك المقولة إلى نوع آخر على التدريج ؟ والمقولات التي تقع فيها الحركة ، الكم والكيف والأين والوضع . وادعى الشيخ « 6 » أنه استنبط وقوع الحركة في الوضع ، وقد ذكر الشيخ أبو نصر الفارابي قبله اما وقوع الحركة
هامش
( 1 ) - د : + قد .
( 2 ) - د : فالتخلخل .
( 3 ) - د : وتكب
( 4 ) - د : يردد .
( 5 ) - د : فإذا استعدت المقدار
( 6 ) - شيخ در شفا 1 : 45 - 47 چنين ادعا نكرده ، بلكه از آن دفاع كرده است .