أن ينهتى المسافة ، ويحصل الامر الطبيعي فتبطل الحركة لعدم أحد جزئي علتها وهو الخروج عن الملائم الطبيعي ، لحصوله له . وكذا البحث في الحركة الإرادية فان النفس امر ثابت والتصور الكلى للحركة أيضا ثابت ، ونسبته إلى الجزئيات واحدة ، فيستحيل تخصص أحد الجزئيات بالتحصل فلابد من أمر آخر ينضم إلى التصور الكلى ، يتجدد شيئا فشيئا بحسب التجددات التي في الحركة ، حتى يحصل الحركة . وذلك لان إرادة وصول الجسم إلى حد معين مع الإرادة الكلية لحركة الجسم إلى اخر المسافة وتصور وجوده فيه ، مقتضيان للوصول إلى ذلك الحد ، ثم الوصول إلى ذلك مقتض « 1 » لإرادة وصوله إلى حد آخر وهكذا .
المسألة الرابعة في احكام ما منه وما اليه [ 67 ]
قال : ومبدء الحركة ومنتهاها قد يتضادان بالذات ، اما مع غاية الخلاف بينهما كالحركة من السواد إلى البياض « 2 » أولا مع الغاية كالحركة من الصفرة إلى النيلية .
وقد يتضادان بالعرض اما لأجل عرضين لازمين كالمركز والمحيط فإنهما لا يتضادان لذاتيهما لكون كل واحد « 3 » منهما نقطة بل لعارضين عرض أحدهما للمركز وهو كونه غاية البعد من الفلك والاخر للمحيط « 4 » وهو كونه غاية القرب منه . أو غير لازمين كالحركة من جانب إلى آخر فان أحدهما مبدء والاخر منتهى ، وكونهما كذلك ليس بالطبع بل بالاتفاق ، وكما في الحركة المستديرة فان كل نقطة يفرض فيها فان الحركة منها حركة إليها * فهو مبدأ ومنتهى ، لكن في آنين لا في آن واحد ، فتلك النقطة واحدة بالعدد ، و « 5 » اثنتان بالاعتبار وذلك كاف في كونها مبدء ومنتهى
أقول : التضاد قد يقع للشيىء بالذات وقد يقع بالعرض كما في السواد والبياض والأسود والأبيض ، ومبدء الحركة ومنتهاها كذلك فإنهما لا يتحققان في واحد باعتبار واحد ، وهما أمران وجوديان وبينهما غاية الخلاف ، فحد التضاد موجود لهما فهما ضدان ، وتضادهما قد يكون بالذات كالسواد إلى البياض إذا اعتبرنا الطرفين ، فان
هامش
( 1 ) - الف : مقتضيا .
( 2 ) - د : من البياض إلى السواد .
( 3 ) - د : - واحدة
( 4 ) - د : المحيط .
( 5 ) - د : -
و