الملك المظفر قطز ( ( أن الرأي عندي هو أن نتوجه جميعا إلى القتال ، فإذا ظفرنا فهو المراد ، وألا فلن نكون ملومين أمام الحق « 1 » ) ) . . .
وقد وجدوا أن أول خطوة بهذا الاتجاه قتل رسول هولاكو وقطع خط الرجعة ، عندها أدرك الملك المظفر سيف الدين قطز أنه قبل القيام بالعمليات العسكرية لا بد من الأعداد للمعركة بشيء من الحكمة والقرار الصائب ، لان محاربة جيش لم ينهزم طيلة أكثر من أربعين سنة مسألة بها حاجة ألي تفكير طويل ، فهي لا تأتي بالعمل الشمولي الفردي ، أو الجماعي الارتجالي ، بل لا بد من لم الشمل وتوحيد الصف وبناء الجبهة الداخلية لكي لا يتكرر خطأ الدويدار الصغير الذي كان الحماس والإخلاص وحدهما دليله فلم ينجح في معركته « 2 » . .
وفي الصباح وطد الملك المظفر العزم على الحرب بحكم الضرورة ، وتأهب للقتال ، وكانت باكورة تلك الأعمال الهجوم على طلائع المغول في غزة وطردهم من تلك المناطق حتى نهر العاص . . .
عند ذلك رسم المظفر مسرح المعركة باقتدار عال ، واستفاد من كمين هولاكو الذي نصبه للدويدار في معركة بغداد ، ورتب مكانا أفضل منه وعبأ جيشه في كمين محكم وأعده خير أعداد ، ثم أعطى الإشارة ، وبدأ المعركة بأن ركب هو نفسه وثبت مع نفر قليل من الجند ، وقابل جيش المغول وهم ( عدة ألوف من الفرسان كلهم من أهل الحرب والمراس « 3 » ) . . .
وفي تلك القرية الجميلة ( عين جالوت ) قذف المغول سهامهم وحملوا على جيش الإسلام فتراجع المظفر قطز من ارض المعركة وكأنه المنهزم الذي لحقت
هامش
( 1 ) رشيد الدين فضل اللّه ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 312 - 314 .
( 2 ) رشيد الدين فضل اللّه ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 310 - 318 .
( 3 ) رشيد الدين فضل اللّه ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 312 - 315 .