وبعد ان تمهدت للعلامة الحلي هذه القاعدة قال : ( ( علم الكلام ينظر فيه في أعم الأشياء وهو الوجود « 1 » ) ) .
هذا الوجود ينقسم أولا إلى : قديم ومحدث .
ثم ينقسم المحدث إلى جوهر وعرض .
ثم ينقسم العرض إلى مشروط بالحياة وغير مشروط .
ويقسم الجوهر إلى حيوان ونبات وجماد .
وعلم الكلام بعد هذا يبين أوجه الخلاف في هذا الوجود : ( ( هل هو بدائي أو عرضي « 2 » ؟ ) .
ثم ينظر في القديم ، على ما يقرر الحلي : فنبين عدم تكثره بوجه من الوجوه ، وانه متميز عن الحوادث ، بما يجب له من الصفات ، ويمتنع عليه ، ( ( ويفرق بين الواجب والجائز والممتنع « 3 » . . . ) )
ثم يستمر الحلي يشرح تعريفه لعلم الكلام ، فيؤكد : ان العالم من فضل ذلك القديم ، الذي هو واجب الوجود سبحانه ، وان ارسال الأنبياء من جملة اثاره .
اما القاضي عبد الرحمن بن أحمد الإيجي ( ت 756 ه / 1356 م ) فقد فصل تلك المفاهيم التي أوردها العلامة الحلي الذي سبقه إلى الحياة ببضع سنين فقال : علم الكلام ( ( علم يقتدر معه على اثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه « 4 » ) ) .
اما موضوع علم الكلام على رأي الإيجي : انما هو الذي به تتمايز العلوم ، وهو المعلوم من حيث يتعلق به اثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو بعيدا ، وهو ذات اللّه تعالى ، إذ يبحث فيه عن صفاته وافعاله في هذه الدنيا واحكامه
هامش
( 1 ) الحلي ، نهاية المرام في علم الكلام ، ج 1 ص 6 .
( 2 ) الحلي ، نهاية المرام في علم الكلام ، ج 1 ، ص 7 .
( 3 ) الحلي ، المصدر السابق ، ج 1 ص 6 - 7
( 4 ) الإيجي ، المواقف ، ص 7 .