خامسها : العلم اما ديني وأما دنيوي ، والثاني غير معتد به عند العقلاء ، لأنه يجري مجرى الحرف والصناعات ، فان المعول عليه هو الأول لا غيره ، ولذا كان علم الكلام اشرف العلوم . . . « 1 »
وأوجز القاضي عبد الرحمن بن أحمد الإيجي هذه المسألة فقال : ( ( ان موضوعة ( علم الكلام ) أعم الأمور وأعلاها ، وغايته اشرف الغايات واجداها ، دلائله يقينية ، يحكم بها صريح العقل ، وقد تأيدت بالنقل ، وهي الغاية في الوثاقة ، وهذه هي جهات أشرف العلم ، فهو ، إذا ، أشرف العلوم . . . ) ) « 2 »
تعريفه : من أوائل الذين حددوا علم الكلام وعرفوه الفيلسوف الفارابي فقال :
( ( اما صناعة الكلام فهي ملكة يقتدر بها الانسان على نصرة الآراء والافعال المحدودة التي صرح بها واضع الملة ، وتزيف كل ما خالفها بالأقاويل « 3 » ) ) .
وفرق الفارابي بين علمي الكلام والفقه ، فوجد أن علم الفقه يتعلق باستنباط العقائد والشرائع ، اما علم الكلام فهو التكفل بنصرة تلك العقائد والشرائع .
ولكن علماء الكلام في القرن السابع - موضوع بحث هذه الورقة - كانوا أكثر تحديدا لهذا العلم ، بعد ان لانت في زمانهم المصطلحات ، وتيسرت المفاهيم .
العلامة الحلي عالج هذه المسالة من خلال تبسطه في الحديث عن موضوع هذا العلم ، والعوارض التي تلحقه لذاته أو لجزئه ، وكذلك المباديء التي بني عليها العلم وهي اما تصور واما تصديق ، وأيضا مسائله التي هي المطالب المبينة في ذلك العلم ، أي انتساب محمولات تلك المطالب إلى موضوعاتها .
هامش
( 1 ) الحلي ، نهاية المرام في علم الكلام ، ج 1 ص 6 - 7 ، الحلي ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، ص 2 - 3 ، الحلي ، الباب الحادي عشر ، ص 3 ، الحلي ، نهج الحق وكشف الصدق ، ص 36 - 38
( 2 ) الإيجي ، المواقف . . . ص 8
( 3 ) الفارابي ، أبو نصر محمد ، ( ت 339 ه / 949 م ) ، إحصاء العلوم ، تحقيق عثمان أمين ، القاهرة 1968 ، ص 107 - 108