[ مقدمة المؤلف ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه ذي الأزليّة والبقاء ، والعزّة والارتقاء ، والقدرة والعلاء ، المتطوّل بالإحسان ، المتفضّل بالامتنان ، العالم بالسرّ والإعلان ، واجب الوجود ، وواهب وجود كلّ موجود ، منه ابتدئ الوجود ، وإليه الوجود يعود ، الذي خلق الإنسان ، وجعله أشرف من كلّ ذي تركيب ، وأبدع في خلقه بالصنع اللطيف العجيب ، وميّزه بالعقل والعرفان ، وخصّه بالنطق والبيان .
والصلاة على سيّد المرسلين ، محمّد المصطفى وعلى آله الطاهرين صلاة باقية إلى يوم الدين .
أمّا بعد فإنّ كمال الإنسان هو الاتّصاف بالعلوم العقليّة الكلّيّة ، والعقائد الصحيحة اليقينيّة ؛ فإنّه باعتبار هذه الصفة يمتاز عن غيره من الحيوانات ، ويعلو عن المشابهة للجمادات والعجماوات .
ولا شكّ أنّ أكملها وأولاها هو العلم بمبدإ الأشياء ومنتهاها - وهو واجب الوجود في ذاته - وما يتبع ذلك من معرفة صفاته وكيفيّة تأثيراته .
أمّا أوّلا : فلشرف المعلوم الذي لا يضاهى .
وأمّا ثانيا : فللوقوف على ترتيب الموجودات ، ومعرفة حقائقها وأعراضها التي لا تتناهى .
وأمّا ثالثا : فلخلوصه عن الاعتقادات التقليديّة ؛ بل إنّما حصلت « 1 » استنتاجا من البراهين القطعيّة ، فكان من الواجب صرف العناية إلى تحصيل هذا المطلب ، وتنقيح البحث
هامش
( 1 ) . كذا في « م » و « ت » والصحيح : « حصل » بقرينة « فلخلوصه » .