وأيضا « 1 » ، عن أبي يعلى وابن عساكر ، عن أبي هريرة .
ولا يخفى أنّ أبا العاص هو جدّ عثمان ، ووالد الحكم ، فلهذا استشهد أبو ذرّ بالحديث ، وأنكره عثمان . .
فيكون عثمان ممّن اتّخذ مال اللّه دولا ، ودينه دغلا ، وعباده خولا !
فلا يصحّ الاعتذار عنه بأنّه إمام ، وللإمام أن يؤدّب رعيّته ، كما سمعته من ابن حجر ، وابن الأثير « 2 » ، واعتذر به القوشجيّ عن ضرب عثمان لأبي ذرّ « 3 » .
وليت شعري ، كيف يكون الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر مسيئا ، ويعدّ نفيه وضربه على نهيه عن المنكر تأديبا له ؟ !
والحال ، أنّ مجرّد جعل مال اللّه دولا مصحّح لقتال الجاعل ، فضلا عمّا لو اتّخذ دين اللّه دغلا ، وعباده خولا .
كما يدلّ عليه ما في « مسند أحمد » « 4 » ، عن أبي ذرّ ، قال :
« قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كيف أنت وأئمّة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء ؟ !
قال : قلت : إذا والذي بعثك بالحقّ أضع سيفي على عاتقي ، ثمّ أضرب به حتّى ألقاك ، أو ألحق بك .
هامش
( 1 ) ص 90 ج 6 [ 11 / 165 ح 31055 وص 359 ح 31738 ] . منه قدّس سرّه .
وانظر : مسند أبي يعلى 11 / 402 ح 6523 ، تاريخ دمشق 57 / 253 - 254 .
( 2 ) راجع اعتذار ابن حجر وابن الأثير والقوشجي والقاضي عبد الجبّار بذلك في الصفحات : 465 و 466 و 468 و 483 و 493 و 514 ، من هذا الجزء .
( 3 ) شرح تجريد الاعتقاد : 485 .
( 4 ) ص 180 ج 5 . منه قدّس سرّه .