تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
نعم ، هو أولى بالاحتجاج عليهم لو تعلّقت صحاحهم الستّة بالسيرة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّما تتعلّق بالأحكام ، وبالسيرة النبويّة في الجملة . وأمّا دعواه اتّفاق أرباب التواريخ على أنّ عثمان ختم في الليلة التي قتل في صبيحتها القرآن في الركعتين . . فمن كذباته ، فإنّي لم أجده في تاريخ ! على أنّه كيف يختم القرآن في صلاة الصبح - كما يظهر من كلامه - والوقت لا يتّسع ، وكذا لو أراد ركعتين من صلاة الليل ؟ ! نعم ، لو أراد ركعتين قطع بهما الليل كان ممكنا ؛ كما روى في « الاستيعاب » ، عن امرأة عثمان : « أنّه كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن » « 1 » . لكنّه كذب أيضا ؛ لأنّ عثمان لو كان يحفظ القرآن لجمع الناس على مصحفه ولم يلتجئ إلى زيد بن ثابت وغيره « 2 » . مع أنّه كان كعمر ، ممّن حكي عنه سوء الحفظ ، وكثرة النسيان « 3 » ؛ ولذا كان قليل العلم والرواية على طول أيّامه . كما لا ريب بوضع سقوط قطرة من دمه على قوله :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ
هامش
( 1 ) الاستيعاب 3 / 1040 . ( 2 ) راجع الصفحة 465 ، من هذا الجزء . ( 3 ) كتعلّم عمر سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة ؛ انظر : شعب الإيمان 2 / 331 رقم 1957 . ونسيانه عدد الركعات التي يصلّيها حتّى جعل خلفه رجلا يلقّنه ؛ انظر : مناقب عمر - لابن الجوزي - : 186 . وكذا فعل عثمان ، فجعل غلاما خلفه يفتح عليه إذا أخطأ ؛ انظر : تاريخ دمشق 39 / 234 .