ولو فرض أنّه غير جائر ، لكان حقّا عليه أن يعزله ؛ تأليفا لهم ، ودفعا للفتنة ، وحقنا لدمه .
فالعجب ممّن يروي هذا الحديث ويتّخذه إماما !
وأعجب منه أنّهم يرونه خليفة حقّ ، وأفضل من أخي النبيّ ونفسه ! وهو بمقتضى أخبارهم لا يجد رائحة الجنّة . .
روى البخاريّ « 1 » ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ما من عبد استرعاه اللّه رعيّة ، فلم يحطها بنصيحة ، إلّا لم يجد رائحة الجنّة » .
ونحوه في « صحيح مسلم » « 2 » .
وبالضرورة أنّ عثمان لم يحط المسلمين نصحا بعزل أصحاب النبيّ واستبدالهم بالوليد الفاسق وابن عامر ، ولا بنصب ابن أبي سرح وسعيد ابن العاص وأشباههما .
وفي ما ذكرناه كفاية لمن اعتبر !
* * *
هامش
( 1 ) في كتاب الأحكام ، في باب من استرعي رعية فلم ينصح [ 9 / 115 ح 14 ] .
منه قدّس سرّه .
( 2 ) في كتاب الإمارة ، في باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر [ 6 / 9 ] . منه قدّس سرّه .