استفاضت روايته عندهم .
فقد رواه في « كنز العمّال » ، في وفاة عمر ، عن عثمان بن عروة « 1 » ، وجابر « 2 » .
ورواه أيضا الطبري في « تاريخه » « 3 » ، وابن الأثير في « كامله » « 4 » ، لكنّهما لم يعيّنا قدر ما اقترضه .
وتعليله لعدم صحّة الاقتراض بأنّه لم يكن يتّسع في معاشه ، وكان يعيش عيش فقراء الحجاز ، خطأ ؛ فإنّا لا نسلّم له إلّا الزهد في الظاهر !
كيف ؟ ! والزاهد - الصادق في زهده - حقيق بأن يطلب لابنته ما يطلب لنفسه ، لا سيّما وقد اعتادت في أيّام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على جشوبة « 5 » العيش ! فما باله أعطاها ما أعطاها من مال المسلمين - وهي واحدة - ويمكن أن تدخل في جملة عياله ؟ !
وأمّا قوله : « وإن أخذه فربّما صرفه في الجهات التي تدعو إلى الصرف فيها مصالح الخلافة » .
فإن أراد به المصالح العامّة ، فلا وجه له ؛ لأنّها من بيت المال .
وإن أراد به الخاصّة به ، فلا وجه لدخلها بمصالح الخلافة .
وأمّا ما زعمه من أنّ عمر ردّ فدك لبني هاشم ، فقد أوضحنا لك
هامش
( 1 ) ص 362 ج 6 [ 12 / 691 ح 36075 ] . منه قدّس سرّه .
وانظر : الطبقات الكبرى - لابن سعد - 3 / 273 .
( 2 ) ص 363 ج 6 [ 12 / 695 - 696 ح 36077 ] . منه قدّس سرّه .
( 3 ) ص 22 ج 5 [ 2 / 569 حوادث سنة 23 ه ] . منه قدّس سرّه .
( 4 ) ص 29 ج 3 [ 2 / 454 حوادث سنة 23 ه ] . منه قدّس سرّه .
( 5 ) طعام جشب : غليظ خشن ؛ انظر : لسان العرب 2 / 285 - 286 مادّة « جشب » .