[ ردّ الفضل بن روزبهان ]
وقال الفضل « 1 » :
شأن أئمّة الإسلام وخلفاء النبوّة أن يحفظوا صورة سنّة رسول اللّه في الأمّة ، فأمرهم بترك المغالاة ، والإجماع على أنّ الإمام له أن يأمر بالسنّة أن يحفظوها ، ولا يختصّ أمره بالواجبات ، بل له الأمر بإشاعة المندوبات .
وهذا ممّا لا نزاع فيه ، كما أجاب قاضي القضاة بأنّه طلب الاستحباب في ترك المغالاة والتواضع في قوله .
وأمّا تخطئة قاضي القضاة في جوابه ، فخطأ بيّن ؛ لأنّه لم يرتكب المحرّم ، بل هدّد به ، وللإمام أن يهدّد ويوعد بالقتل والتعزير والاستصلاح ، فأوعد الناس وهدّدهم بأخذ المال إن لم يتركوا المغالاة ، فلا يكون ارتكاب محرّم .
ولم يرووا أنّه أخذ شيئا من المهور الغالية ووضعها في بيت المال ، ولو فعله لارتكب محرّما على زعمه .
ثمّ قال : « والرواية منافية ؛ لأنّ المرويّ أنّه حرّمه » .
فهذا غير مسلّم ، ولمّا كان ظاهر أمره ينافي ما ذكرته المرأة من جواز المغالاة بنصّ الكتاب رجع وتواضع بقوله : « كلّ الناس أفقه من عمر » .
وقد كان عمر رجّاعا إلى أحكام اللّه ، وقّافا عند كتاب اللّه .
وكان متواضعا غاية التواضع والخشوع عند ذكر اللّه ، حتّى إنّه قيل :
هامش
( 1 ) إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن « إحقاق الحقّ » - : 539 الطبعة الحجرية .