فقهاء الجمهور كثيراً ، ولّاه « 1 » المأمون لعلمه بما هو عليه من الكمال والفضل .
ووعظ يوماً أخاه زيداً فقال له : يا زيد ، ما أنت قائلٌ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا سفكتَ الدماء وأخفتَ السبيل وأخذتَ المال من غير حِلّه ؟ ! غرّك حُمقاءُ أهل الكوفة ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ فاطمة أحصنت فَرجها فحرّم اللَّه ذرّيّتها على النار » ، واللَّهِ ما نالوا ذلك إلّا بطاعة اللَّه ؛ فإن أردتَ أن تنال بمعصية اللَّه ما نالوه بطاعته ، إنّك إذاً لأكرم على اللَّه منهم .
وضرب المأمون اسمه على الدراهم والدنانير ، وكتب إلى الآفاق ببيعته ، وطرح السواد ولبس الخُضرة .
وقيل لأبي نؤاس : لِمَ لا تمدح الرضا عليه السلام ؟ فقال :
قيل لي أنتَ أفضلُ النّاس طُرّاً * في المعاني وفي الكلام البديهِ
لك من جوهرِ الكلام بديع * يُثمر الدرّ في يدَيْ مُجتنيه
فلماذا تركتَ مدحَ ابنِ موسى * والخصالَ الّتي تجمّعن فيه
قلت : لا أستطيع مدحَ إمامٍ * كان جبريلُ خادماً لأبيه
وكان ولده محمّد الجواد عليه السلام على منهاج أبيه في العِلم والتقوى
هامش
( 1 ) أي : جعله وليّاً للعهد .