يريد النواصب ليطفئوا نور اللَّه . . . قوم بالمحاربة والقتل والتعذيب ، وقوم بعدم الرواية والنقل ، وقوم بالإنكار والتكذيب . . .
ويأبى اللَّه الّا أن يتمّ نوره . . . .
فالملوك لم يفسحوا المجال للإمام عليه السلام لأنّ يتّصل به العلماء والنّاس ، ويستفيدوا من علومه ويستضيئوا بنوره ، فقد كانت أيّامه قليلة ومضى أكثرها في السّجون . . . وعجيبٌ أمر هؤلاء . . . فإنّهم عندما يسئلون عن السّبب في قلّة الرواية عن كبار الصحابة - لا سيما الثلاثة - في تفسير القرآن وبيان الأحكام ، قالوا : إنّ السّبب تقدم وفاتهم . قال السيوطي : « أمّا الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم علي بن أبي طالب ، والرواية عن الثلاثة نزرة جداً ، وكأنّ السبب في ذلك تقدّم وفاتهم ، كما أنّ ذلك هو السبب في قلة رواية أبي بكر للحديث ، ولا أحفظ عن أبي بكر في التفسير إلّاآثاراً قليلةً لا تكاد تتجاوز العشرة ، وأمّا علي فروي عنه الكثير . . . » « 1 » .
فهكذا يعتذرون لأوليائهم ، وهو عذر باطل غير مقبول ، أمّا بالنسبة إلى مثل الإمام العسكري فلا يعتذرون بما هو الثابت الحق ، بل لسانهم يطول . . . .
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن 4 / 233 .