الفاعل يجب أن يخالف فعله في الجهة التي بها يتعلق فعله ، وهو الحدوث ، ونحن محدثون فلا يجوز أن نفعل الحدوث .
وتقرير الجواب : أن الفاعل لا يؤثر الحدوث ، لأنّه أمر اعتباري ليس بزائد على الذات وإلّا لزم التسلسل وإنّما يؤثر في الماهية وهي مغايرة له .
قال : وامتناعُ الجسم لغيره .
أقول : هذا جواب عن شبهة أُخرى لهم ، وهي : أنّا لو كنا فاعلين في الاحداث لصحّ منا إحداث الجسم ، لوجود العلة المصححة للتعلق وهي الحدوث .
والجواب : أنّ الجسم يمتنع صدوره عنا لا لأجل الحدوث حتى يلزم تعميم الامتناع بل إنّما امتنع صدوره عنّا لأنّنا أجسام والجسم لا يؤثر في الجسم « 1 » على ما مرّ .
هامش
( 1 ) . لاحظ كشف المراد ، المقصد الأوّل ، الفصل الثالث ، المسألة التاسعة ص 122 . وقد أدّى الشارح فيها حق المقال ، وبوجه موجز نقول : إنّ تأثير الجسم يتوقف على المحاذاة ، والجسم المعلول بعدُ ليس موجوداً فكيف يؤثر في إيجاده ؟