تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قال : ومع الاجتماع يقع مرادُه تعالى . أقول : هذا جواب عن شبهة أُخرى لهم ، وتقريرها : أن العبد لو كان قادراً على الفعل « 1 » لزم اجتماع قادرين على مقدور واحد ، والتالي باطل فالمقدم مثله . بيان الشرطية : أنّه تعالى قادر على كل مقدور ، فلو كان العبد قادراً على
هامش
( 1 ) . استدل على أنّ قدرة العبد غير صالح للإيجاد ، وذلك فيما إذا أراد اللَّه تسكين جسم وأراد العبد تحريكه ، فله صور ثلاث : 1 - أن يقع المرادان . وهو محال ، استلزامه اجتماع النقيضين . 2 - أن لا يقع المرادان . وهو محال ، لاستلزامه ارتفاعهما . 3 - أن يقع أحدهما دون الآخر ، يلزم الترجيح بلا مرجح لأنّ المفروض أنّ كلّا من القدرتين علّة تامة للمراد فلا ترجح إحداهما على الأُخرى . قال الرازي في أربعينه : « لو كانت قدرة العبد صالحة للإيجاد فإذا أراد اللَّه تسكين جسم وأراد العبد تحريكه فإمّا أن يقع المرادان أو لا يقع واحد منهما وهما محالان ، أو يقع مراد اللَّه تعالى دون مراد العبد وهو أيضاً محال لأنّ اللَّه تعالى وإن كان قادراً على ما لا نهاية له ، والعبد ليس كذلك ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب التفاوت بين قدرته تعالى وقدرة العبد في هذه الصورة ، لأنّ الحركة الواحدة والسكون الواحد ماهية غير قابلة للقسمة والتفاوت بوجه من الوجوه ، وإذا كان المقدور غير قابل للتفاوت لم يكن القدرة على مثل هذا المقدور قابلة للتفاوت ، فيمتنع أن يكون قدرة اللَّه تعالى على إيجاد هذه الحركة أقوى من قدرة العبد على ايجاد السكون » ( 1 ) . وقد اشتبه الأمر على الرازي ، فتخيل أنّ المورد أيضاً من موارد برهان التمانع الذي أقاموه على وحدة الخالق للعالم . وذلك لأنّ إرادته سبحانه في المقام من موانع ظهور إرادة العبد في لوح نفسه ، فكيف تعدّ الإرادتين متساويتين . بخلاف المورد الآخر فإنّ الإلهين المفروضين تامان في القدرة . - 1 - الرازي : الأربعون : 232 ، لاحظ أيضاً الإلهيات : 2 / 273 .