تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
المتجدد للضد الباقي وبالخصوص إذا كان محلًا له . الثاني : إقامة دليل ثان على انتفاء الفناء ، وتقريره أن نقول : لو كان الفناء ضداً للجواهر لم يكن إعدامه للجوهر الباقي أولى من إعدام الجوهر الباقي له بمعنى منعه عن الدخول في الوجود بل هو أولى لما تقدم . قال : ولاستلزامه انقلابَ الحقائق أو التسلسل . أقول : القول بالفناء يستلزم أحد أمرين محالين : أحدهما : انقلاب الحقائق . الثاني : التسلسل ، وكلٌّ مستلزم للمحال فإنّه محال قطعاً ، أمّا استحالة الأمرين فظاهر ، وأمّا بيان الملازمة فإنّ الفناء إمّا أن يكون واجب الوجود بذاته أو ممكن الوجود والقسمان باطلان : أمّا الأوّل : فلأنّه قد كان معدوماً وإلّا لم توجد الجواهر « 1 » ثمّ صار موجوداً ، وذلك يعطي إمكانه . وأمّا الثاني : فلأنّه يصح عليه العدم وإلّا لم يكن ممكناً ، فعدمه إن كان لذاته كان ممتنعاً بعد أن كان ممكناً وذلك يستلزم انقلاب الحقائق ، وإن كان بسبب الفاعل بطل أصل دليلكم ، وإن كان بوجود ضد آخر لزم التسلسل . هذا ما خطر لنا في معنى هذا الكلام .
هامش
( 1 ) . تقدير الكلام : « وقد كان معدوماً ثمّ صار موجوداً وإلّا لم توجد الجواهر » فلو كان فناء العالم واجب الوجود فبما أنّه ضد العالم يلزم أن لا يوجد العالم ( الجواهر ) لكون ضده قديماً . وبعبارة أُخرى : الفناء كان معدوماً ، لو كان موجوداً فبما أنّه ضد للعالم يلزم أن لا يوجد العالم أبداً مع أنّ المفروض وجوده فيستكشف عدمه والمعدوم لا يكون واجب الوجود .