تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
طاوياً هو وإياهم ثلاثة أيام حتى أنزل اللَّه تعالى في حقّهم :
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً »
« 1 » ، وتصدّق مرة أُخرى بجميع ما يملكه ، وقد كان حينئذ يملك أربعة دراهم لا غير فتصدق بدرهم ليلًا وبدرهم نهاراً وبدرهم سراً وبدرهم علانية ، فأنزل اللَّه تعالى في حقه :
« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً »
« 2 » ، وكان يعمل بالأُجرة ويتصدق بها ، ويشدّ على بطنه الحجر من شدة الجوع ، وشهد له بذلك أعداؤه فضلًا عن أوليائه ، قال معاوية : لو ملك علي بيتاً من تبر وبيتاً من تبن لأنفد تبره قبل تبنه « 3 » ولم يخلف شيئاً أصلًا ، وقال : « يا بيضاء ويا صفراء غُرّي غيري » ، وكان يكنس بيوت الأموال ويصلّي فيها مع أن الدنيا كانت بيده « 4 » . قال : وكان أزهدَ الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 5 » . أقول : هذا هو الوجه الخامس ، وتقريره : أنّ علياً عليه السلام كان أزهد الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيكون أفضل من غيره : بيان المقدمة الأُولى : ما نقل بالتواتر عنه أنّه عليه السلام كان سيّد الأبدال ، وإليه تشدّ الرحال في معرفة الزهد والتسليك فيه وترتيب أحوال الرياضات
هامش
( 1 ) . الإنسان : 8 . ( 2 ) . البقرة : 274 ، راجع شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : 1 / 140 ط إيران ، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ، البحار : 41 / 144 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 21 - 22 ، الرياض النضرة : 2 / 207 . ( 3 ) . البحار : 41 / 144 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 22 . ( 4 ) . الرياض النضرة لمحب الدين الطبري : 2 / 210 - 211 ، البحار : 41 / 144 ، وذخائر العقبى : 101 . ( 5 ) . شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 26 ، ذخائر العقبى للطبري : 100 ، الرياض النضرة : 2 / 210 - 217 .
كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 219 | العلامة الحلي / جعفر السبحاني / سبحانى تبريزى