قال صعصعة بن صوحان : كان فينا كأحدنا لين جانب وشدة تواضع وسهولة قياد ، وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسيّاف الواقف على رأسه .
وقال معاوية لقيس بن سعد : رحم اللَّه أبا حسن فلقد كان هَشّاً بَشّاً ذا فكاهة ، فقال قيس : أم واللَّه لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لِبدتين قد مسه الطوى ، تلك هيبة التقوى ليس كما يهابك طَغام الشام .
فيكون أفضل من غيره حيث جمع بين المتضادات من حسن الخلق وطلاقة الوجه وعظم شجاعته وشدة بأسه وكثرة حروبه .
قال : وأقدمهم إيماناً « 1 » .
أقول : هذا وجه تاسع ، وتقريره : أنّ علياً عليه السلام كان أقدم الناس إيماناً :
روى سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « أوّلكم وروداً على الحوض أولكم اسلاماً علي بن أبي طالب عليه السلام » .
وقال أنس : بعث النبي يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء .
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام : « زوجتك أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً » .
وقال عليه السلام يوماً على المنبر : « أنا الصديق الأكبر وأنا الفاروق الأعظم ، آمنت قبل أن آمن أبو بكر وأسلمت قبل أن أسلم » ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد .
وروى عبد اللَّه بن الحسن قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « أنا أوّل من صلّى وأوّل من آمن باللَّه ورسوله ، ولم يسبقني بالصلاة إلّا نبي اللَّه » .
هامش
( 1 ) . شرح النهج لابن أبي الحديد : 13 / 227 - 229 - 251 ، المستدرك للحاكم : 3 / 136 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 30 ، وتفصيل ذلك في الغدير : 3 / 220 .